الصفحة 367 من 1412

ولقد خلق الله عزَّ وجل الحديد لترقى به الأمم في استعمالاته المدنية والعسكرية كافَّة، وليرى الله من يَقْدِرُ على نصرة دينه ورسله، باتِّباع تعاليمه، وتطبيقها بجديَّة وإخلاص، فكلُّ ما خلقه الله تعالى وسخَّره لنا، علينا أن نستفيد منه، وهذا هو المقصود من اتِّباع التعاليم الإلهية، فلا يقتصر الأمر على أداء العبادات الجسدية، بل إن كلَّ عمل ينفع المخلوقات يصبح عبادة. وبهذا نستمدُّ قوَّتنا من قوَّته تعالى، وعزَّتنا من عزَّته، فإن أصابنا الضعف والوهن، فبسبب خلل في علاقتنا مع حضرة الله، وبسبب سوءٍ في تطبيقنا لأوامره، المسعدة لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا.

ولا يسعنا عند ذكر هذه الآية الكريمة إلا أن نقف بإجلال وإكبار لهذا الكتاب الخالد، الَّذي حوى معجزات لا تحصى، بل إن الله سبحانه أودع فيه معجزات لأهل كلِّ زمان، حتَّى تبقى حجَّة الله قائمة على العباد، بأن هذا الكتاب كتاب الله، وليس كتاب غيره من المخلوقات.

لقد أثبت البحث العلمي، أن الحديد على الأرض، هو نتيجة اصطدام الشهب والنيازك بالأرض خلال الأحقاب الماضية، ولقد عبَّر القرآن عن ذلك بعبارة: {وأنزلنا الحديد} ، ولم يقل خلقنا لكم الحديد، على أنه عندما تكلَّم عمَّا في الأرض، ذكر عبارة: {خلقَ لكم} ، كما في قوله تعالى: {هو الَّذي خَلَقَ لكم ما في الأرضِ جميعًا..} (2 البقرة آية 29) ، فلينظر الإنسان كيف جاء البحث العلمي موافقًا، لحقيقةٍ ذَكَرَها القرآن، من قبل أن يدركها العلماء بقرون عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت