الصفحة 368 من 1412

ومن جهة أخرى فقد ذكر سبحانه أنه أنزل الحديد، فيه بأس شديد ومنافع للناس، أمَّا البأس الشديد، فهو إشارة إلى استخدامه في الصناعات الحربية، وعندما تعرَّض لذكر ذلك الاستخدام، أشار إلى السلاح الدفاعي، ولم يذكر السلاح الهجومي، تأكيدًا على الروح السِّلمية لهذا الدِّين الخالد، فقال الله تعالى: {ولقد آتينا داودَ مِنَّا فضْلًا ياجبالُ أَوِّبي معَهُ والطَّيرَ وأَلَنَّا له الحديد * أنِ اعملْ سابغاتٍ وقدِّرْ في السَّرْدِ واعملوا صالحًا إنِّي بما تَعملون بصير} (34 سبأ آية 10ـ11) والسَّابغات هي الدُّروع الَّتي تقي لابسها شرَّ السلاح الهجومي الَّذي يستعمله الطرف المعادي. ولا نجد في القرآن إشارة إلى صنع السُّيوف أو الرِّماح وغيرها من أسباب القوَّة، إلا في إطار الاستعداد لما يُعِدُّه العدو للمسلمين، من قوَّة وشدة بأس، وهذا لا يخرج عن إطار الدفاع.

وأمَّا الاستعمال الآخر للمعادن، والَّذي ذكره الله سبحانه في معرض سرد بعض النعم، الَّتي أنعم بها على الإنسان، كي يلفت أنظار المسلمين إلى ما أودع في المعادن، كالقِطْر (وهو النُّحاس) من فوائد ومنافع يمكن استخدامها في الأغراض المدنية، فقال سبحانه عن سيِّدنا سليمان: {..وأسَلْنا له عينَ القِطْرِ ومنَ الجنِّ من يعملُ بين يديه بإذن ربِّه ومن يَزِغْ منهم عن أمرِنا نُذقْهُ من عذابِ السَّعير * يعملون له ما يشاءُ من محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجَوابِ وقدورٍ راسياتٍ اعملوا آل داودَ شُكرًا وقليلٌ من عباديَ الشَّكور} (34 سبأ آية 12ـ13) .

الفصل السابع:

تلاوة القرآن

سورة الأعراف (7)

قال الله تعالى: {وإذا قُرِئ القرآنُ فاستمعوا له وأنصتوا لعلَّكم تُرحمون (204) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت