قال الله تعالى: {ما نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير (106) }
سورة النحل (16)
وقال أيضًا: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهم لا يَعْلَمُون (101) }
ومضات:
ـ إن الله تعالى هو الُمُشرِّع الحكيم، وقد اقتضت حكمته، التدرُّج في بعض الأحكام، وتعديلها بما يتناسب مع استعداد البشر، وزيادة تقبُّلهم للأفضل منها، وعنده تعالى أمُّ الكتاب يمحو ما يشاء ويثبت لحكمة عالية، قد يدركها البشر وقد تغيب عنهم.
ـ إنَّ في تغيُّرِ بعض الأحكام بِتغيُّر الأزمان، وتطورها، دليل على روح التطور والتجديد الموجودة في التشريع الإسلامي من جهة، وتنبيه للدعاة أن يبتعدوا عن الجمود والتزمُّت، ممَّا يُجمِّد رقيَّ المؤمن في عالم الحضارة والتجدُّد من جهة ثانية.
ـ إنَّ في نسخ بعض الأحكام مع بقاء الآيات المُشرِّعَة لها في القرآن، تعليم أو إيحاء من الله تعالى للدعاة لكي يسلكوا سبيل الحكمة والتدرُّج في طرح الأحكام وتنفيذها، وخاصَّة مع غير المسلمين، وفي ظروف تتماثل مع بدايات الدعوة، أو خلال مسيرتها.
في رحاب الآيات:
النسخ تعريفًا: هو إبطال الحكم المستفاد من نصٍّ سابقٍ بنصٍّ لاحقٍ. أو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي. وقد نزل التشريع القرآني على قلب النبي صلى الله عليه وسلممجزَّءًا بما يتناسب مع الأحداث والوقائع، متناولًا الكثير من عادات العرب الجاهلية المستحكمة... ومُتَّخذًا منها موقف المُتمهِّل المتريِّث، لأن التأنِّي مع التنظيم خيرٌ من العجلة مع الفوضى، وأنجح في التأثير على السلوك الإنساني وإصلاحه. ومن أجل ذلك كان التدرُّج في التشريع من أهم ميزات التشريع الإسلامي.