الصفحة 383 من 1412

ـ إن استهلال سور القرآن الكريم ومنها الفاتحة، بالبسملة {بسم الله الرَّحمن الرَّحيم} ، أدب من آداب تلاوة القرآن الكريم، وإشارة من الله تعالى لأهميَّتها، وإرشادٌ لعباده أن يفتتحوا أعمالهم بها، وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلُّ أمر ذي بال لم يُبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» (رواه ابن ماجه وأبو داود) (أبتر: أي مقطوع عن الخير لا يحقِّق أغراضه) . فالبسملة إذن مطلوبة من المؤمن قبل شروعه بأيِّ عمل لتُحقِّق معناها، (باسمك اللهمَّ أبدأ عملي) ، وبهذا تجعله يخلص النيَّة، ويتوجَّه بقلبه وكيانه نحو النور الإلهي، فيراقب الله في كلِّ أمر من أمور دينه ودنياه، ممَّا يكفل صلته المستمرَّة به.

ـ اختصَّ الله تعالى البسملة بصفتين من صفاته، مشتقَّتين من الرحمة، هما الرحمن الرحيم، ليبيِّن لعباده أن ربوبيَّته ربوبيَّة حب وإحسان، وهذا ممَّا يبعث الطمأنينة والسكينة في قلب المؤمن ويهدِّئ من روعه.

ـ تشتمل الفاتحة على المقاصد الأساسية للقرآن الكريم كَكُلٍّ فهي:

أوَّلًا: تُعلِّم المؤمن الحمد والثناء على الله عزَّ وجل، بما هو أهله، على ما أنعم به وتفضَّل عليه، وعلى سائر المخلوقات.

ثانيًا: فيها إقرار باتِّصاف الله تعالى بالصفات الَّتي لا غنى للإنسان الضعيف الخطَّاء عن فيضها، ومنها هاتان الصفتان {الرَّحمن الرَّحيم} فالرحمن عظيم الرحمة، والرحيم دائم الرحمة. كما أن لفظ الرحمن يدل على من تصدر عنه الرحمة، ولفظ الرحيم يدل على شمولية هذه الرحمة، وقد أوردهما الله تعالى بصيغ المبالغة دلالة على شموليَّتهما وسعتهما، قال تعالى: {..ورحمتي وسِعَتْ كُلَّ شيءٍ..} (7 الأعراف آية 156) فرحمته تعالى وسعت الكون كلَّه، فكيف بها لا تسع أخطاء الإنسان، وهفواته وزلاَّته، ما قلَّ منها وما كثر؟ فإذا أقلع عنها وتاب منها، وأناب إلى الله بصدق وعزيمة، غفرها الله تعالى له ولو كانت ملء قراب الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت