الصفحة 388 من 1412

إلا أنَّ الإنسان كثيرًا ما يَضِلُّ طريقه في الحياة، ويجد نفسه بأمسِّ الحاجة إلى من يأخذ بيده، فيتوجَّه إليه عزَّ وجل بندائه مستغيثًا به، طالبًا منه تصحيح مسيرته، وانتشاله من دوَّامة الضياع والتخبُّط في متاهات الشكِّ والحيرة الَّتي تعترض طريقه، فهو مفتقر إلى ربِّه في كلِّ لحظة ليثبِّته على الصراط المستقيم، والشرع القويم، ويرسِّخ أقدامه فيه، وما من أحدٍ أَوْلَى بالمخلوق من خالقه، الَّذي يدعوه فيستجيب له ويعطيه سؤله.

هذا الصراط هو الطريق الَّذي سلكه من رضي الله عنهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين. لذلك يتوجه العبد إلى ربِّه لِيَسْلُكَهُ في زمرة هؤلاء الأحباب، ويبعده عن زمرة أولئك المنحرفين الَّذين سلكوا طريق الشهوات؛ الَّذي يؤدِّي بهم إلى الانحراف والخزي، أو الَّذين علموا الحقَّ وعدلوا عنه، أو الَّذين قصَّروا في البحث عن حقيقة الإيمان، واتَّبَعوا سبل الضلالة والخسران.

وبعد الانتهاء من قراءة الفاتحة يرجو العبد من أعماق قلبه الاستجابة والقبول بقوله: آمين (أي اللهمَّ استجب) ومَنْ أَوْلى من الله تعالى بالاستجابة لعباده المؤمنين. ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين، فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» (رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه) . علمًا بأن كلمة آمين ليست من اللغة العربية، ولا هي خاصَّة بالإسلام وحده، وإنما استعملها سائر أتباع الشرائع السماوية السابقة، وفي هذا إشارة لطيفة إلى وحدة جذور هذه الشرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت