تلك هي الفاتحة الَّتي استحقَّت أن تسمَّى أمَّ الكتاب إذ حوت مقاصده الأساسية؛ من دعوة للتَّوحيد، وإقرارٍ بالعبودية الخالصة لله وحده، والتِمَاس العون منه لاجتياز رحلة الحياة بنجاح، والوصول إلى دار السَّلام بسلام. ولا تصحُّ صلاة المسلم إلا بقراءتها، ذلك لأن الصَّلاة صلة بين العبد وخالقه، ولأن لها معالم وسمات أهمها، شعور المؤمن بالقرب والقدسية، وهو يقف بين يدي الله تعالى وفي حضرته، ولهذا فمن الطبيعي أن يتوجَّه إليه بكلماته الَّتي علَّمه إياها، ليعرف كيف يثني عليه ويحمده.
ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي،? ولعبدي ما سأل. إذا قال العبد: الحمد لله ربِّ العالمين. قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحمن الرَّحيم. قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدِّين. قال الله: مجَّدني عبدي، وإذا قال: إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين. قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضَّالِّين. قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» .
وما أجمل أن نختتم هذا الباب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشروا فإن هذا القرآن طَرَفُه بيد الله وطَرَفُه بأيديكم فتمسَّكوا به، فإنكم لن تهلكوا ولن تضلُّوا بعده أبدًا» (رواه الطبراني) .