والتصوُّر الإسلامي للألوهيَّة وللوجود الكوني وللحياة وللإنسان، تصوُّر كامل شامل، يسهل على الناس تطبيقه كنظام حيٍّ، وعمل واقعي. وانطلاقًا من هذه الحقيقة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضِّح للناس على الدوام، مبادئ عقيدة التَّوحيد وأسسها وما يتفرَّع عنها، ويتحمَّل في سبيل ذلك صنوفًا من الإيذاء والتعنُّت والإعراض، بصبر وثبات عظيمين، وبقوَّة تنهزم أمامها أباطيل المعرضين وادِّعاءاتهم المزيَّفة. وها هو ذا النبي عليه الصَّلاة والسَّلام يعلن للمشركين براءته من شركهم، ويُشهد الله على ذلك فيقول لهم: {وإنَّني بريءٌ ممَّا تُشركون} . ولقد كانوا يدعونه إلى إقرارهم على ما اتخذوا من أولياء من دون الله، كما دعوه إلى الإتيان بشاهد يشهد بنبوَّته، وأنه رسول من عند الله؛ فيؤيِّده الله بشهادته العظمى الَّتي لا تعدلها شهادة، فيطرحها عليهم بطريق الاستفهام التقريري: {قُل أيُّ شيءٍ أكبرُ شهادةً} ؟ أيُّ شاهد تعلو شهادته كلَّ شهادة، فتحسم القضية ولا يبقى بعدها شهادة؟. وكما يؤمر صلى الله عليه وسلم بالسؤال فهو يؤمر كذلك بالجواب؛ ذلك أنه لاجواب غيره باعتراف المخاطبين أنفسهم، {قُلِ الله} فالله سبحانه وتعالى هو الَّذي يفصل بالحقِّ وهو خير الفاصلين، فإن قال سبحانه؛ فقد انتهى إليه القول وقُضي الأمر.