الصفحة 398 من 1412

والتَّوحيد الَّذي دعا إليه الإسلام هو توحيد الربوبيَّة والألوهيَّة، قال تعالى: {إنَّ إلهَكمُ لَوَاحدٌ * ربُّ السَّمواتِ والأرضِ وما بينَهُمَا وربُّ المشارق} (37 الصافات آية 4ـ5) . وكانت العرب تعتقد بتوحيد الربوبيَّة، وأن الله هو الخالق والمبدع لكلِّ الموجودات، وقد شهد لهم القرآن بهذه الحقيقة: {وَلَئِن سألتهُمْ من خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ وسخَّرَ الشَّمسَ والقمرَ ليقولُنَّ الله..} (29 العنكبوت آية 61) ؛ ولكنَّهم كانوا يشركون في عبادة ربِّهم، ويتَّخذون آلهة من دونه، زعمًا منهم أنها واسطة تقرِّبهم إلى الله. وقد أنكر الله عليهم هذا الإشراك في كتابه العزيز وعلى لسان نبيِّهِ: {وَلَئِن سألتَهُم من خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ ليقولُنَّ الله قُلْ أَفَرَأَيْتُم ما تَدْعونَ من دونِ الله إنْ أرادَنِيَ الله بضُرٍّ هل هُنَّ كاشفاتُ ضُرِّهِ أو أرادَنِي برحمةٍ هل هُنَّ ممسكاتُ رحمتِهِ قل حسبِيَ الله عليه يتوكَّلُ المتَوكِّلون} (39 الزمر آية 38) . فالموحِّدون هم من تطهَّرت نفوسهم من دنس الشرك، وتطهَّرت قلوبهم وأرواحهم من دنس الذنوب والمعاصي، وتغلَّبت فيهم عناصر الخير على عناصر الشر، فإن وقعوا في ذنب أو معصية فسُرعان ما يتوبون ولا يطول عليهم الأمد في الغفلة كما قال تعالى: {إنَّ الَّذين اتَّقَوْا إذا مسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيطانِ تذكَّروا فإذا هم مُبصِرون} (7 الأعراف آية 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت