والسبب في استنكار جريمة الشرك، وخروج صاحبها من دائرة المغفرة، أنَّ من يشرك بالله يخرج عن حدود الانتماء للتعاليم الإلهيَّة، وتفسد فطرته، فلو بقي في قلبه خيط واحد صالح من خيوط الفطرة لشدَّهُ إلى الشعور بوحدانيَّة الله. والسؤال الَّذي يطرح نفسه، ما الَّذي يدفع المشرك لأن يتَّخذ لله شريكًا، وقد خلق الله تعالى له كلَّ ما يحتاج إليه وعلى أكمل وجه؟ وما الَّذي يرجوه من ذلك الشريك؟ لا شيء، سوى الرَّغبة بالتفلُّت من تعاليم الله وتكاليفه، لإشباع غرائزه البهيميَّة والحصول على مكاسب لا أخلاقية، وفي هذا كلِّه ضلال وإثم، وتدمير لأركان السعادة الَّتي وضعها الله تعالى للإنسانية، ونسف لجسور الإيمان الموصلة إلى المغفرة الإلهيَّة، ولو أنه أبقى عليها وصانها لتمكَّن من عبورها، ولنجا من عذاب الله الشديد، الَّذي أعدَّه لكلِّ من يتخاذل ويصرُّ على الإشراك به.
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أندادًا يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ الله والَّذين آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لله ولو يَرَى الَّذين ظَلَمُوا إذ يَرَونَ العَذابَ أنَّ القُوَّةَ لله جَميعًا وأنَّ الله شَديدُ العَذابِ (165) }
ومضات:
ـ حبُّ الله الَّذي يعمر قلوب المؤمنين به، هو أقوى وأشدُّ أثرًا من حبِّ المشركين لمن يتخذونهم أربابًا وأولياء من دون الله.
ـ محبَّة الله الواحد الأحد، تجذب القلوب الطاهرة نحو خالقها، وتزرع فيها بذور الرحمة والتعاون، أمَّا الَّذين في قلوبهم زيغ فلهم تعلُّقات تخرجهم عن دائرة الإيمان الصحيح، وتوقعهم في مهاوي الشَّرْذَمَة والفساد.