ـ إن القوَّة والسلطان في الدنيا والآخرة لله وحده، ولكنَّ الظَّالمين لأنفسهم لا يدركون ذلك، إلا بعد أن يحيق بهم العذاب الشديد في جهنم، مع الخزي والنَّدامة في الدَّار الآخرة، وبعد أن أمضَوْا حياتهم في الدنيا ضائعين في صحارى العطش الروحي، يلهثون وراء السراب، لأنهم اتخذوا لأنفسهم أربابًا من دون الله، ودنَّسوا قلوبهم بالإشراك به، ففقدوا جذورهم الإيمانيَّة وحضارتهم الأخلاقيَّة.
في رحاب الآيات:
الحبُّ شعور نبيل، ومعنىً سامٍ من أسمى المعاني في الوجود، يرقى بالروح إلى آفاقها الرحبة، عبر نشوة زاخرة بالعطاء، وهو انجذاب عاطفيٌّ سخيٌّ من المحبِّ نحو محبوبه، تتفجَّر من خلاله ينابيع الشوق والوجد في النفس، لتصبح مُلْكًا لمن تحب، توَّاقة لإرضائه متلهِّفة إلى طاعته. وأَجَلُّ أنواع الحبِّ هو حبُّ الله، حيث تنصهر نفوسنا بحبِّه عزَّ وجلَّ، فتتخلَّق بالأخلاق المرضيَّة عنده، وتتذوَّق حلاوة جوده وكرمه، وينعكس ذلك كلُّه في اتِّباع تعاليمه، وبما نؤدِّيه من العبادات، ممَّا يجعلنا مستكينين له مستسلمين، حين يتَّصل ضعفنا وعجزنا بقوَّته الإلهيَّة المطلقة، ويفنى وجودنا الزائل أمام وجوده الدائم الباقي الَّذي لا يزول.
وإنما تنشأ هذه المحبَّة الإلهيَّة بشحذ القوى العقلية والروحية، وعمق التفكُّر في ملكوت السموات والأرض، وحسن التدبُّر لآيات القرآن، وكثرة ذكر الله، مع استحضار أسمائه الحسنى، وصفاته العليَّة.