الصفحة 412 من 1412

عليه وسلم هكذا، وهو الَّذي غَفَرَ الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فكيف بنا نحن المذنبين؟ أليس حَريٌ بنا أن نسلك طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونتبارى في تحصيل المزيد من الصلوات والنوافل والأذكار الَّتي تُزَكِّي لنا الفؤاد، وتُحْيِي منا الأرواح، وتزرع فينا الأمل بمرضاة الله وعفوه، فننال المنزلة الَّتي أعدَّها الله للمقرَّبين من عباده، ونحظى بالنعيم الَّذي أعدَّه لهم. فما أحوج المؤمنين لأن يسلكوا إلى الله مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيخلصوا العبادة والطاعة والتوجُّه إلى الله، ويدركوا أن العناء والتعب النفسي الَّذي يلاقونه في شؤون حياتهم، يزول ويتلاشى كلَّما سبَّحوا بحمد ربِّهم، واستمدُّوا من حضرته المدد والغوث، وفي هذا ما يجدِّد نشاطهم ويقوِّي هممهم لمتابعة العمل.

أمَّا عن إقامة الصَّلاة فإنها تقتضي اقتران التلاوة بتدبر مع التزام الخشوع القلبي، فإنْ أقيمت على هذا النحو من الأداء أفاضت على صاحبها نورًا وهداية، وكانت عنده بمثابة حصن متين يقيه شرور المنكرات والرذائل، مصداقًا لقوله تعالى: {اتلُ ما أُوحيَ إليك من الكتابِ وأقِمِ الصَّلاة إنَّ الصَّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكرِ ولَذِكْرُ الله أكبرُ وَالله يعلمُ ما تصنعون} (29 العنكبوت آية 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت