فهرس الكتاب
وترك الصَّلاة يستوجب العقاب الإلهي بدليل قوله تعالى: {ما سَلَكَكُم في سَقَرَ * قالوا لم نَكُ من المصلِّين} (74 المدثر آية 42ـ43) وقوله أيضًا: {فويلٌ للمصلِّين * الَّذين هم عن صلاتِهِم سَاهون} (107 الماعون آية 4ـ5) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من ترك الصَّلاة متعمِّدًا، فقد برئت منه ذِمَّة الله ورسوله» (رواه أحمد) .
الفصل الثالث:
الزَّكاة
الزَّكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفرض من فروضه، فُرِضَتْ في المدينة في شوَّال من السنة الثانية للهجرة بعد فرض الصَّوم وصدقة الفطر. وقُرنت الزَّكاة بالصَّلاة في القرآن الكريم في كثير من الآيات، ممَّا يدلُّ على كمال الاتصال بينهما. ودليل مشروعيتها قائم بكتاب الله تعالى، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ففي الكتاب قوله تعالى: {وأقيموا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاة وارْكَعوا مع الراكعِين} (2 البقرة آية 43) ، وأمَّا في السُّنَّة فقوله صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسلام على خمس.. منها إيتاء الزَّكاة» (أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما) .
والزَّكاة لغة: النموُّ والزيادة، يقال زكا الزرع: إذا نما وزاد، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وقد تطلق بمعنى الطهارة، قال تعالى: {قد أفلحَ من تَزَكَّى} (87 الأعلى آية 14) وتطلق أيضًا على المدح، قال تعالى: {..فلا تُزَكُّوا أنفسَكُم..} (53 النجم آية 32) وعلى الصلاح، يقال: رجل زكيٌّ، أي كثير الخير، وزكَّى القاضي الشهود: إذا بيَّن زيادتهم في الخير. وسُمِّي المال المُخْرَجُ في الشرع زكاة، لأنه يزيد البركة والنُموَّ في المال المُخْرَجِ منه، ويقيه الآفات، قال تعالى: {خُذْ من أموالِهِم صَدَقَةً تُطهِّرُهُم وتُزَكِّيهِمْ بها..} (9 التوبة آية 103) فهي تطهِّر مؤدِّيها من الإثم وتنمِّي أجره.