الصفحة 418 من 1412

والزَّكاة شرعًا: حقٌّ يجب في المال، ويمكن تعريفها بأنها: حقٌّ واجب على المسلم المالك للنِّصَاب، من مال مخصوص يؤدِّيه، وفق نسبة محدَّدة، لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. فالمال المخصوص يشمل الذهب والفضَّة، والزروع والثمار، وعروض التجارة والسوائم، والمعدن. والطائفة المخصوصة: هم الأصناف الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى: {إنَّما الصَّدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ والعاملينَ عليها والمُؤَلَّفَةِ قلوبُهُم وفي الرِّقابِ والغارمينَ وفي سبيلِ الله وابنِ السَّبيلِ فريضةً من الله والله عليمٌ حكيم} (9 التوبة آية 60) . والوقت المخصوص هو تمام الحول من العام إلى العام.

وقد أُطْلِقَت الزَّكاة في عُرف الفقهاء على فعل الإيتاء نفسه، أي أداء الحقِّ الواجب في المال، وعلى الجزء المقدَّر من المال الَّذي فرضه الله حقًا للفقراء. وتُسمَّى الزَّكاة صدقة، لدلالتها على صدق العبد في العبوديَّة والطاعة لله. أمَّا الحكمة من تشريعها فتظهر واضحة فيما يلي:

ـ تخفيف الفوارق الطبقيَّة، لأن التفاوت بين الناس في الأرزاق والمواهب وتحصيل المكاسب، أمر واقع ويحتاج إلى علاج: {والله فَضَّلَ بعضَكُم على بعضٍ في الرِّزْقِ..} (16 النحل آية 71) أي أنَّ الله تعالى أجزل العطاء لبعض الناس وقَدَرَ الرزق على بعضهم الآخر، ولهذا فقد أوجب على الغنيِّ أن يعطي الفقير حقًا واجبًا مفروضًا، لا تطوُّعًا منه، أو مِنَّةً بإعطائه: {والَّذين في أموالهم حقٌّ مَعْلوم * للسَّائِلِ والمَحْرُوم} (70 المعارج آية 24ـ25) وفريضة الزَّكاة أعظم الوسائل لعلاج ذلك التفاوت، وتحقيق التكافل أو الضمان الاجتماعي في الإسلام.

ـ صيانة المال وتحصينه، ومعالجة الآفات الناجمة عن الفقر والجوع والحرمان، قال صلى الله عليه وسلم: «حصِّنوا أموالكم بالزَّكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدُّوا للبلاء الدعاء» (رواه الطبراني والخطيب عن ابن مسعود رضي الله عنه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت