فهرس الكتاب
والإفطار مشروط بالقضاء بعد زوال السبب أو بدفع الفدية بالنسبة لمن لا يتوقع زوال هذا السبب، وهذا تيسير وترغيب في أداء الفريضة، ومراعاة من الشارع جلَّ شأنه لأحوال الناس الصحيَّة والمعاشيَّة، وفيه توجيه للدعاة ليسلكوا بالناس سُبل التسهيل، وأن يتجافوا عن التشدُّد. فالداعي مع الإنسان كالطبيب مع المريض، همُّه بُرْؤُه وشفاؤه بأيسر السُّبُل وأخفِّ الكُلَفِ، وليس من الصواب ما يفعله بعض الناس في تحرِّي المشاقِّ وتكليف الناس بها. عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هَلَكَ المتنطِّعون» قالها ثلاثًا (رواه مسلم) (المتنطِّعون هم المتشدِّدون في غير موضع التشديد) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدِّين يسر، ولن يشادَّ الدِّين أحد إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والرَّوْحة وشيء من الدُّلْجَة» (رواه البخاري) (الغدو هو الخروج صباحًا، والرَّواح هو العودة مساءً، والدُّلْجة هي سير الليل) .
فالحمد لله على ما هدانا إليه من الحقِّ، والحمد لله على ما امتنَّ به علينا من الرُّخص، مراعاة لظروفنا وأحوالنا، بحيث نقوم بأداء الفرائض على أتمِّ وجه، حتَّى إذا ما صمنا شهر رمضان؛ الصِّيام الأمثل حقَّ لنا أن نستقبل العيد مهلِّلين مكبِّرين، الله أكبر الله أكبر.
من هذا كلِّه نستشفُّ أن:
1 ـ الصِّيام عبادة من شأنها تهذيب الروح، وتقوية الإرادة، وتدريب النفس على الطاعات ومخالفة الأهواء، كما أنها تطبيب للأجسام. وبما أن شرائع الله جميعًا قوامها الخير والإصلاح في كلِّ أمور الحياة، فقد كان الصِّيام ركنًا أساسيًّا في كلٍّ منها.
2 ـ الصِّيام يولِّد شعورًا بالرَّقابة الذاتيَّة لدى المؤمن، وبالتالي إحساسًا بمراقبة الله له، ممَّا يقوِّي الخشية والتَّقوى في نفسه.