الصفحة 425 من 1412

وقد اختار الله تعالى شهر رمضان من بين سائر الشهور فأنزل فيه القرآن الكريم، وهو الشهر الَّذي كانت الكتب السماوية تُنزَّل فيه على الأنبياء قال صلى الله عليه وسلم: «أُنْزِلَتْ صحف إبراهيم في أوَّل ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍّ مَضَيْنَ من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» (رواه الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ) وقد أنزل الله القرآن الكريم، كغيره من الكتب السماوية، هدى لقلوب العباد الَّذين آمنوا به وصدَّقوه واتَّبعوه، وفيه دلائل واضحة، وبرامج عملية مسعدة لمن فهم آياته وتدبَّرها.

فَمَنْ أظلَّه شهر الصَّوم، وكان مقيمًا في بلده، صحيحًا في جسمه، فعليه أن يصوم، أمّا في حالة المرض المؤدِّي إلى الضرر، أو زيادة العلَّة، أو تأخُّر الشِّفاء ففي ذلك حكمان:

1 ـ ألا يطيق المريض الصَّوم بحال من الأحوال، فالإفطار في حقِّه واجب.

2 ـ أن يقدر على الصَّوم مع وجود المشقَّة الَّتي قد ينجم عنها الضرر، فهذا يُرخَّص له بالإفطار، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحبُّ أن تُؤتى رخصه كما يحبُّ أن تُؤتى عزائمه» (رواه البيهقي والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنه ) (الرخصة هي تسهيل الحكم على المكلَّف بسبب عذر حاصل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت