الصفحة 429 من 1412

فهو فرض على البالغ العاقل المستطيع مرَّة واحدة في العمر، وذلك ثابت بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمَّة. أمَّا الكتاب: فقول الله تعالى: {..ولله على النَّاسِ حِجُّ البيتِ من استطاعَ إليهِ سبيلًا..} (3 آل عمران آية 97) . وأمَّا في السُّنَّة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاة وإيتاءِ الزَّكاة وحجِّ البيت وصوم رمضان» (رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) . وأمَّا الإجماع: فكما أن الأمَّة الإسلامية أجمعت على فرضيَّة الصَّلاة والزَّكاة والصِّيام، فكذلك أجمعت على فرضيَّة الحجِّ في العمر مرَّة على من يستطيعه.

والدليل على فرضيَّته مرَّة في العمر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَطَبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ياأيُّها الناس فُرض الله عليكم الحجَّ فحجُّوا، فقال رجل: أكلَّ عام يارسول الله؟ فسكت، حتَّى قالها ثلاثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلتُ نعم، لوجبت ولما استطعتم» (رواه أحمد ومسلم والنَّسَائي) وفي رواية ابن عباس رضي الله عنه: «من زاد فهو تطوُّع» (رواه أحمد والنسائي) .

وقد يجب الحجُّ أكثر من مرَّة لعارضٍ كَنَذْرِ أحدهم، بأن يقول: لله عليَّ حجَّة، لأن النذر من أسباب الوجوب في العبادات والقُرُبات المقصودة، وكذلك يجب في حالة القضاء عند إفساد التطوُّع. ويحرم الحجُّ إن كان بمال حرام، ويُكره إن كان دون إِذْنِ مَنْ يجب استئذانه؛ كأحد أبويه المحتاج إلى خدمته، أو الدائن لمدين لا مال له يقضي به، أو الكفيل لصالح الدائن، ويكون حكمه مستحبًّا لمن حجَّ حجَّة ثانية فما فوقها غير الفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت