فهرس الكتاب
الفصل الأوَّل:تزكية النفس
سورة الشمس (91)
قال الله تعالى: {ونَفْسٍ وما سوَّاها (7) فألهَمَهَا فُجورَهَا وتقواها (8) قدْ أفلحَ من زكَّاها (9) وقد خابَ من دسَّاها (10) }
ومضات:
ـ تقوم التربية الأخلاقية في الإسلام على تزكية النفس، الَّتي تعني التخلِّي عن الأخلاق الذميمة والعادات السيئة، والتحلِّي بكلِّ خُلُق فاضل لتصبح النفس طاهرة نقية، ويكون صلاحها في الفرد عنوان صلاح المجتمع.
ـ تعكس هذه الآيات الكريمة حقيقة الوجود النفسي في الإنسان، فهو مخلوق ذو استعدادات متوازية لاستقبال المؤثِّرات الخيِّرة والشرِّيرة على السواء.
ـ قد فاز من أعمل أجهزة التقاط المؤثِّرات الخيِّرة لديه فرجح خيره على شرِّه، وانعكس تزكية وتطهيرًا بمحبَّة الله وذكره، وقد خاب من عطَّلها وجعل مؤثِّرات الشرِّ تغلبه، فلوَّث نفسه بالمعاصي ودنَّسها بالآثام.
في رحاب الآيات:
من خلال هذه الآيات الكريمة تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بأوضح معالمها، فالكائن البشري بنظر الإسلام مخلوق مزدوج الطبيعة، مزدوج الاستعدادات، مزدوج الاتجاهات، ونعني بكلمة مزدوج على وجه التحديد أنه بطبيعة تكوينه من طين الأرض ومن نفخة الله فيه من روحه، مزوَّد باستعدادات متساوية للخير والشرِّ، والهدى والضلال، وهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شرٌّ، كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشرِّ، وهذه القدرة كامنة فيه يعبِّر عنها القرآن الكريم بالإلهام تارة في قوله تعالى: {ونَفْسٍ وما سوَّاها فألْهَمَها فُجورَها وتقواها} ، وبالهداية تارة أخرى في قوله تعالى: {وهديناهُ النَّجدين} (90 البلد آية 10) ، فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد، والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية، إنَّما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجِّهها هنا أو هناك، ولكنَّها لا تخلقها خلقًا لأنها مخلوقة بالفطرة، وكائنة بالطبع، وكامنة بالإلهام.