فهرس الكتاب
فالنفس البشرية تُخْلَق على الفطرة، وكأنَّها أرض خصبة صالحة لإنبات أيِّ بذور تُزرع فيها، وهنا يكمن دور الوالدين والعائلة والمجتمع في التأثير على شخصية الإنسان واستعداده. وحين يصبح في سنِّ البلوغ يمسك قراره بيده، فله عقله وتفكيره، وله حرِّيته ملء إرادته في زرع أرض نفسه بما شاء وكيفما شاء. فإن انتقى بذور الخير والإيمان ومحبَّة الله تعالى والخلائق، فقد نجح وأفلح في مهمَّته الَّتي خُلق من أجلها، لأنه بذلك يكون قد ربَّى نفسه ونمَّاها، حتَّى بلغت غاية ما هي مستعدَّة له من الكمال العقلي والعملي، وأثمرت بذلك الثمر الطيِّب لها ولمن حولها. وإن هو أهمل هذا الاختيار وترك لنفسه العنان، وسار بها على درب الفساد والإفساد فقد خاب مسعاه، وفشل في مهمَّته، وخسر نفسه وأوقعها في التَّهلُكة بفعل المعاصي ومجانبة الطاعات، وبذلك يكون قد هوَّن من شأن القوَّة العاقلة الَّتي اختُصَّ بها بوصفه إنسانًا، واندرج في عداد الخاطئين المسيئين لاستعمال قوانين الله.