فهرس الكتاب
هناك إذن تبعة مرتَّبة على منح الإنسان هذه القوَّة الواعية القادرة على الاختيار والتوجيه؛ توجيه الاستعدادات الفطرية القابلة للنمو في حقل الخير وفي حقل الشرِّ على السواء. ومن رحمة الله بالإنسان أنه لم يدعه لاستعداد فطرته الإلهامي، ولا للقوَّة الواعية المالكة للتصرُّف وحدهما، بل أعانه بالرسالات الَّتي تضع له الموازين الثابتة الدقيقة، وتكشف له عن موحيات الإيمان، ودلائل الهدى في نفسه وفي الآفاق من حوله، فيبصر الحقَّ في صورته الحقيقيَّة، وبذلك يتَّضح له الطريق وضوحًا كاشفًا لا خفاء فيه ولا شبهة. أخرج الطبراني عن ابن عباس t قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا هذه الآية: {ونَفْسٍ وما سوَّاها فألْهَمَها فجورها وتقواها} وقف ثمَّ قال: اللهم آتِ نفسي تقواها، أنت وليُّها ومولاها، وأنت خير من زكَّاها» ، فتزكية النفس هدف من أهداف الرسالات السماوية، وغايتها الارتقاء بالطبائع الإنسانية حتَّى تصبح أقرب إلى الملائكية، وتخليص الإنسان من سيطرة سلطان الأهواء والشهوات، لتكون الفضائلُ كالصدق والأمانة، والتَّواضُع والإيثار، والاستقامة ونحوها؛ مُثُلًا عليا تقود مسيرته في الحياة، وتوجِّه سلوكه بحيث لا يخرج عن إطار التربية الأخلاقية.
ومن خلال الفصول القادمة سنتناول بإذن الله، بعض الأخلاق، وقيمتها التربويَّة في الإسلام بشيء من التفصيل.
الفصل الثاني:
التواضع
سورة الكهف (18)