الصفحة 608 من 1412

وتندرج في أنواع الكذب صفة الإخلاف بالوعد، كأن يقول المرء قولًا لا يفي به. وقد عُدَّ هذا النوع من الكذب من أفظع الأفعال الَّتي يبغضها الله ويكرهها، وقد أنكرها سبحانه وتعالى على من يتَّصف بها من المؤمنين ووبَّخهم في كتابه العزيز على هذا التَّصرف المذموم فقال: {ياأيُّها الَّذين آمنوا لِمَ تقولونَ ما لا تفعلون * كَبُرَ مَقْتًا عندَ الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (61 الصف آية 2ـ3) فجاء الخطاب من الله لهم بصيغة استفهام يتضمَّن الإنكار والتوبيخ لكلِّ من يَعِدُ وعدًا ويُخلفه، ويتفوَّه بكلام لا ينجزه. وقد استدلَّ السلف بهذه الآية على وجوب الوفاء بالوعد لأنه دليل على كريم الشِّيم، وجميل الخصال، وبه تتولَّد الثِّقة بين الجماعات فترتبط برباط المودَّة والمحبَّة حين يتعامل أفرادها مع بعضهم بعضا، ويكونون يدًا واحدة فيما قرَّروا من الأعمال، والعكس بالعكس، فإذا فشا في أُمَّة إخلاف الوعد قلَّت الثِّقة بين أفرادها وانحلَّت عُرى الروابط بينهم، وأصبحوا عِقْدًا متناثرًا لا يُنتَفعُ به، فلا يهابهم عدوٌّ إذا اشتدَّت الأزمات، وعظُمت الخطوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت