الصفحة 629 من 1412

كان المجتمع قبل الإسلام يمتهن كرامة المرأة، فلم تكن في نظره إلا مجرد أداة لإرواء الغرائز والإنجاب، فكان يوكل إليها جميع أعمال الخدمة، بينما يخص الرجل بالمزايا، فيعتبره السيِّد المطلق في أسرته، فهو للفروسية والقتال، وللحبِّ والشعر، وللزعامة والمفاخرة، أمَّا النسوة فما خُلقن إلا لخدمته وتأمين متطلباته. ثمَّ جاء الإسلام ليأخذ بيد المرأة، ويضعها في المكان اللائق بها، شريكة لا خادمة، أُمًّا مكرَّمة لا جارية، فحفظ لها كرامتها، وصان لها أموالها الخاصَّة بها، وكلَّف الرجل بالإنفاق عليها، سواءً كان أبًا أو زوجًا أو ابنًا، أو أخًا أو عمًا أو خالًا؛ بحيث يكون كلٌّ من هؤلاء ملزمًا بها في حال فقدان سابقه أو عجزه. وبالمقابل طلب منها التعهُّد بصيانة نفسها وتربية أولادها على مكارم الأخلاق، وأن تكون مؤمنة موحِّدة، طائعة في مرضاة الله، وبذلك حقَّ للصحابيات المؤمنات التشرُّف بمبايعة النبي الكريم، مع ما في ذلك من إقرارٍ بقيمتهن في المجتمع، وبدورهن في المحافظة على بنيته طاهرة نظيفة من كلِّ دنس. تلك البيعة الَّتي كانت عهدًا على صيانة المقوِّمات الأساسية لبناء العقيدة والمجتمع وهي:

1 ـ عدم الشرك بالله.

2 ـ عدم ارتكابهن ما يُخِّل بأمانتهن وشرفهن كالسرقة والزنا.

3 ـ عدم قتل الأولاد، بما في ذلك الإجهاض دون مبرر شرعي، فهنَّ مؤتمنات على ما في أرحامهن.

4 ـ ألاَّ يُلحقن بأزواجهن غير أولادهم، وأن يحافظن على العفة صيانةً لأنفسهن ولأُسَرهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت