فهرس الكتاب
5 ـ ألاَّ يعصين الرسول صلى الله عليه وسلم في معروف، وهذا يشمل العهد بطاعته في كلِّ ما يأمرهن به، وهو لا يأمر إلا بمعروف. أخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: «كان فيما أُخِذَ على النساء من المعروف ألاَّ يَنُحن، فقالت امرأة: لابدَّ من النَّوْح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتن لابدَّ فاعلات فلا تخمشن وجهًا، ولا تخرقن ثوبًا، ولا تحلقن شعرًا، ولا تَدْعُنَّ بالويل، ولا تقلن هجرًا إلا حقًا» .
فلما بايعت النساء على هذه الأسس الخمسة قُبلت بيعتهن، واستغفر الرسول لهن عما سلف. أمَّا كيفية البيعة، فقد أخرج ابن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثمَّ يغمسن أيديهن، فكانت هذه بيعته.
سورة التحريم (66)
قال الله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلًا للَّذين كفروا امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوطٍ كانتا تحت عبدين من عبادِنا صالِحَيْنِ فخانَتَاهُمَا فلم يُغنيا عنهُما من الله شيئًا وقيلَ ادخُلا النَّارَ مع الدَّاخلين (10) وضَرَبَ الله مَثَلًا للَّذين آمنوا امرأةَ فرعونَ إذْ قالتْ ربِّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنَّة ونجِّني من فرعونَ وعَمَلِهِ ونجِّني من القومِ الظَّالمين (11) ومريمَ ابنةَ عِمْرانَ الَّتي أحصنَتْ فرجها فنفخنا فيه من روحِنا وصدَّقَتْ بكلماتِ ربِّها وكُتُبهِ وكانت من القانتين (12) }
ومضات:
ـ إن هذا النص القرآني يسلِّط الضوء على نموذجين متناقضين من النساء، وهذا التناقض بينهما قائم على أساس التناقض بين الكفر والإيمان. يتجسَّد النموذج الأوَّل بزوجتي نَبِيَّيْن صالحين هما نوح ولوط عليهما السلام، عاشت كلٌّ منهما في بيت النبوة وتنعمت فيه، ولكنَّ الشقاء غلب عليهما فلم تنفعهما قرابتهما الجسدية للأنبياء شيئًا، ووقعتا في شرِّ أعمالهما وكفرهما.