الصفحة 631 من 1412

أمَّا النموذج الثاني فيتجلَّى بآسية زوجة فرعون، والصدِّيقة مريم العذراء؛ فالأولى عاشت في بيت فرعون مدَّعي الألوهية، وهي توحِّد الله وتعبده وتبتهل إليه ليخلِّصها منه ومن أعوانه الظالمين، والثانية لم تكن زوجة لنبي أو ابنة له، ومع ذلك فقد كانت عابدة، تقيَّة، ورعة، استحقَّت أن تكون أمَّ النبي الرسول عيسى المسيح عليه السلام. فالفرق ما بين النموذجين بيِّن شاسع، كالفرق ما بين عمليهما ومصيريهما.

في رحاب الآيات:

أي نوع من النساء تلك الَّتي عاشت في بيت النبوة والعلم والحكمة، وكانت زوجة النبي وشريكة حياته، لكنَّها لم تؤمن به ولم تستجب له، ولم تتعرض للنفحات الربَّانيَّة الَّتي كانت تُغدق عليه من غير انقطاع!. لقد جعل الله هذه المرأة الكافرة مثالًا يبيِّن به حال الكافرين الَّذين لم ينتفعوا بعظات النبيين والمرسلين، لظلمة قلوبهم، وسوء أعمالهم، وفساد نفوسهم، فكانت امرأة نوح وامرأة لوط، مثلًا بيِّنًا على أن النسب والقرابة، لا يحولان بين الكافر وبين عذاب الله في الدنيا والآخرة؛ لقد كان جديرًا بهما وهما في عصمة نَبِيَّيْن أن تنتفعا بهديهما، وتحصلا على ما فيه سعادتهما في المعاش والمعاد، لكنَّهما رفضتا ذلك، وارتكبت كلُّ واحدة منهما خيانة في حقِّ الدعوة والنبوة، فاتهمت الأولى زوجها بالجنون، وأرشدت الثانية قوم لوط إلى ضيوفه ليكونوا هدفًا لمآربهم الخبيثة، فلم تدفع عنهما صلتهما بالنبيَّيْن شيئًا، وحاق بهما سوء عملهما، وستدخلان النار في زمرة داخليها جزاءً وفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت