فهرس الكتاب
وجعل الله تعالى زوجة فرعون، ومريم ابنة عمران نموذجًا رائعًا للمرأة الصالحة، فقد عاشت آسية بنت مزاحم زوجة فرعون في قصره، وهو راعي الكفر ومدَّعي الألوهية فلم تعبَأْ بكفره وتسلُّطه؛ بل فتحت قلبها للهداية فراح يشرب من مناهل الإيمان، ويحلِّق في أجواء التعبُّد لله الواحد الأحد العزيز القهار. فقد آمنت بموسى عليه السلام ولما بلغ ذلك فرعون أمر بقتلها، فدعت ربَّها قائلة: ربِّ اجعل لي قصرًا مشيدًا بجوار رحمتك في جنَّة النعيم، وأنقذني من كفر فرعون وطغيانه، ومن أتباعه الطغاة؛ فنجّاها الله من شره، ولم يضرَّها اتصالها به وهو زعيم الكافرين. وفي هذا دليل على أن سنن الله تقضي بألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن لكلِّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ودعاؤها هذا وموقفها هما مثلٌ للاستعلاء على عَرَض الحياة الدنيا في أزهى صورة، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال: كانت امرأة فرعون تُعذَّب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت تَرى بيتها في الجنَّة.
وأمَّا مريم ابنة عمران العفيفة، الطاهرة الشريفة، الَّتي حفظت فرجها وصانته عن مقارفة الفواحش، وآمنت بشرائع الله القدسية وكتبه، وكانت من الطائعات العابدات، حتى أثنى الله عليها لكثرةخشوعها وتضرُّعها، وتعبُّدها، ثمَّ أرسل جبريل الأمين إليها لينفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السلام، وأصبحت أُمًّا لرسول كريم.