الصفحة 633 من 1412

إن إفراد امرأة فرعون بالذِّكر هنا مع مريم ابنة عمران، يدلُّ على المكانة العالية الَّتي جعلتها قرينة مريم في الذِّكر، بسبب معاناتها وبلائها، فكلاهما نموذج للمرأة المتطهرة المؤمنة القانتة، يضرب الله بهما المثل لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنات من بعدهن في كلِّ جيل. أخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل نساء أهل الجنَّة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمَّد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون» .

فكلُّ نفس رهينة بما اكتسبته في الدنيا؛ فلا القرب من الصالحين ينجي مع ارتكاب الذنوب، ولا القرب من العصاة يضر مع الامتثال والطاعة، فلتنظر كلُّ نفس ما قدمَّت لغدٍ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

والخلاصة: أن الإسلام يقدِّم صورًا زاهية للقنوت وحسن العبادة من خلال امرأتين كريمتين، ولا يخفى على كلِّ ذي لبٍّ ما في هذا من تكريم للمرأة عمومًا، حين يجعل منها مثلًا يُضرَب للمؤمنين، رجالًا ونساءً، ليحثَّهم على الاقتداء بهما.

سورة النحل (16)

قال الله تعالى: {وإذا بُشِّرَ أحدُهُمْ بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مُسْوَدًّا وهوَ كظيم (58) يتوارى من القومِ من سوءِ ما بُشِّرَ به أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أم يَدُسُّهُ في التُّرابِ ألا ساءَ ما يحْكُمون (59) }

ومضات:

ـ لو نظر الوالد إلى ابنته الوليدة بعين البصيرة والتدبر، لرأى فيها وجه أمِّه الَّتي احتضنته وأحسنت إليه، ورأى فيها أمَّ المستقبل، الَّتي في حجرها يستمر النوع البشري ويتواصل، ولشعر بالسرور الغامر، لأنه يمكنه من خلال ابنته أن يتابع رسالة البناء والإعمار بحُسن تربيتها وتزويدها بالعلوم والفضائل.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت