فهرس الكتاب
وكما يفرض الإسلام للزوج على زوجته حقوقًا ويضع عليها واجبات، فكذلك يجعل للنساء على أزواجهن حقوقًا ويضع عليهم واجبات، فخير الرجال خيرهم لزوجاتهم، والسعيد من الأزواج من يجعل من امرأته صديقًا له بكلِّ ما في هذه الصداقة من معنى؛ والسبيل إلى ذلك حسن المعاملة الَّتي نص عليها قول الله تعالى: {..وعاشِروهُنَّ بالمعروف..} (4 النساء آية 19) ومن المعروف احترامها، ومراعاة حقوقها ومشاعرها لِتُبادِلَه حسن العشرة؛ فتحترم مشاعره، وتقدِّره حقَّ قدره، وتوفِّر له أسباب الراحة والطمأنينة، والأُلْفة والمودَّة، فيَشيع في البيت جوٌّ من الاستقرار النفسي، ويخيِّم على الجميع التوادد والتراحم، وتتحقَّق بهذا، الغاية المرجوَّة من الزواج فيكون زواجًا سعيدًا.
أمَّا الزواج الَّذي لا يقوم إلا على المتعة الجسدية، فإنه لا يستحقُّ أن يسمَّى زواجًا؛ لأن السعادة في الحياة الزوجية تقوم على أساس أعمق وأبعد من هذا، إذ أنها ثمرة رباط روحي وقلبي قبل أن يكون رباطًا جسديًا. وقد اقتضت حكمة الله خَلْقَ كلٍّ من الجنسين على نحو موافقٍ للآخر، مُلَبيًا لحاجاته الفطرية والنفسية، والعقلية والجسدية، بحيث يجد عنده الراحة، ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء والرحمة، فما أسعد المؤمن الحقيقي بزوجته المؤمنة وما أسعد المؤمنة الحقيقية بزوجها المؤمن.