الصفحة 645 من 1412

وانطلاقًا من هذا نرى أنَّ الإسلام أحاط الأسرة بتشريعات وأحكام متوازنة، يلتزم بها كلٌّ من الزوجين، ممَّا يكفل بناءها بناءً سليمًا، كما قال الله تعالى: {..ولهنَّ مِثْلُ الَّذي عليهِنَّ بالمعروفِ..} (2 البقرة آية 228) . ولقد توَّج الشارع الحكيم العلاقة الزوجية بعوامل الاستقرار والمودَّة، وهي مجموعة من الأخلاق الفاضلة والمُثُل العليا الكاملة، والَّتي تعتبر بحقِّ بمثابة حوافز دافعة لتحقيق قوله تعالى: {ومن آياته أن خلقَ لكم من أنفسِكم أزواجًا لتسكُنوا إليها وجعلَ بينكم مودَّةً ورحمةً..} ، وهي في الوقت نفسه ضوابط مانعة من التجاوز والتعسُّف والإساءة إلى الكيان المقدَّس (الأسرة) .

لقد أراد الإسلام للأسرة أن تكون كيانًا راسخ القواعد والجذور شامخ البنيان، مثمرًا الثمار المرجوَّة، منتجًا النتاج الطيِّب المبارك، لذلك سلك بالمجتمع الَّذي أراد بناءه؛ المنهج الأمثل لإقامة مجتمع إنساني على قواعد متينة من التآخي والتحابب والتعاون والإيثار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى» (متفق عليه من رواية النعمان بن بشير رضي الله عنه ) .

وما الأسرة في الإسلام إلا لبنة متماسكة متناسقة مع ما حولها من اللبنات في البناء القوي المتين، وبغية الوصول إلى هذه الغاية الجذَّابة الكبرى نهج المنهج التالي:

1 ـ ربَّى أفراد الأمة رجالًا ونساءً على الإيمان، حتَّى أصبح امتثال أوامر الله واجتناب محرَّماته أحبَّ إلى المسلم من الماء البارد على الظمأ الشديد.

2 ـ ألزم الأولياء باختيار الزوج الملتزم بتعاليم الإسلام وآدابه وأخلاقه، وهو وصف ينبغي أن يتحقَّق في الطرفين.

3 ـ سمح للخاطبين بأن يرى كلٌّ منهما الآخر ويجلسا مع بعضهما ويتحدَّثا معًا، ممَّا يعطيهما الفرصة لتعرُّفِ الميول والرغبات الشخصية لكلٍّ منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت