الصفحة 655 من 1412

إن الدارس لهذا النص القرآني لا يخفى عليه أنه قد بيَّن ما ينبغي فعله على الرجل الَّذي لمس الإساءة المتكرِّرة من زوجته، فعليه أن يصارحها بإساءتها بأسلوب لائق محفوف بالحكمة والموعظة الحسنة، ويبيِّن لها ما يترتَّب على ذلك من معصية الله وتحمُّل الذنوب والسيئات، والَّتي ستجني ـ إن أصرَّت عليها ـ ثمارها من غضب الله وعذابه ما لا يطاق، وأن هذه الحياة الدنيا مؤقتة زائلة، وأن طاعة زوجها أوجبها ربُّها سبحانه، فإن أدَّت حقَّه فازت بالجنَّة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلَّت المرأة خمسها وحَصَّنت فرجها وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنَّة شاءت» (رواه ابن حبان في صحيحه) ، وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنَّة» (رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: زوجها قلت: فأيُّ الناس أعظم حقًا على الرجل؟ قال: أمُّه» . (رواه البزَّار والحاكم) .

إن علاج الرجل لأي ظاهرة مَرَضِيَّة في علاقته مع زوجته، وبهذا الأسلوب اللطيف، بعيدًا عن مداخلات الآخرين كفيل برأب الصدع وإعادة الوفاق بينهما، لاسيَّما إذا ظهر من خلال هذا الحوار الهادئ الهادف البنَّاء، أن إساءة الزوجة كانت ردًّا على إساءة صدرت من الزوج عن غير قصد، فما أسرع عودة المؤمن عن خطئه إذا ظهر له ذلك الخطأ، وأمَّا إذا أصرَّت الزوجة على باطلها، وحملها الغرور على الاستمرار في الإساءة، فقد وجَّه القرآن الكريم الزوج إلى علاج آخر ألا وهو الهجر في الفراش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت