الصفحة 656 من 1412

إن الهجر في الفراش إجراء علاجي ذو تأثير نفسي كبير على المرأة، حيث تجد تبدُّل الحال من إقبال إلى إدبار ومن مودَّة إلى جفاء. وإن المرأة العاقلة الَّتي ترى أن السعادة الَّتي كانت تلفُّ هذا البيت باتت مهدَّدة بالزوال، وأن المشاعر الطيِّبة والعواطف النبيلة الَّتي كانت تغمر علاقتها مع زوجها، قد اختفت وظهر مكانها ما يجرح العواطف ويبئس النفس، إن هذه الزوجة سُرْعان ما تتنازل عن موقفها وتهجر إساءتها وتعود إلى سابق عهدها وكريم خصالها المألوفة. فإذا فشل هذا العلاج السابق، وأصرَّت الزوجة على السير في الاتجاه الَّذي يرضي غرورها ويغضب زوجها وربَّها، فقد وضع الشرع الحكيم أمام الزوج أحد حلَّين لا ثالث لهما وهما، الضرب أو التحكيم:

أمَّا الضرب فقد شرعه الله علاجًا لمشكلة، فإذا عرف الزوج مسبقًا ممَّا يعلم من نفسيَّة زوجته واستعدادها، أن ضربها لا يفيد في إصلاحها، بل قد يزيد النار ضرامًا، فعليه أن لا يلجأ إليه بل يتجاوزه إلى الخطوة التالية ألا وهي التحكيم. ولابدَّ هنا من وقفة عند هذا العلاج، فقد ذكره القرآن الكريم في معرض ذكر وسائل إصلاح العلاقة بين الزوجين، فإذا علمنا أنه سيزيد الخلاف شدَّةً ويباعد ما بين الزوجين أكثر فأكثر، فإن الضرب والحالة هذه لا يكون مشروعًا.

وحتَّى في الحالة الَّتي يجدي فيها الضرب، فإنه لم يُشَرَّع للانتقام، ولا ليروي الزوج المفجوع في علاقته مع زوجته غليله، في مخلوق جعله الله تحت إمرته. إن الضرب المشروع أقرب إلى الإيلام النفسي منه إلى التعذيب الجسدي، فاشتُرط فيه أن لا يترك أثرًا على المرأة وأن لا يضرب الوجه ولا يعنِّف، وقد مثَّل الفقهاء فقالوا: كأن يضربها بطرف ثوبه أو بشيء لا يؤذي ولا يؤلم ألمًا مبرِّحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت