فهرس الكتاب
وبَعْدَ أن ارتسمت في أذهاننا صورة الطلاق في الإسلام، نستطيع أن نقول: إن دين الإسلام هو دين كلِّ زمان وكلِّ مكان، فقد أوجد حلولًا واقعية مثالية للمشاكل الَّتي تظهر في ساحة الحياة الزوجية، وحثَّ على الحلم وضبط النفس، ولكنَّه في النهاية يترك صمَّام الأمان مفتوحًا تجنُّبًا لحدوث الانفجار وتكَوُّن واقعٍ يجرح المجتمع جروحًا لا تندمل، ويشكِّل ضغوطًا تفوق احتمال الإنسان سواء كان الزوج أو الزوجة.
إن أسباب حدوث الخلافات الزوجية عديدة ولا تكاد تحصى، ولو حاولنا التعمُّق في دراستها لوجدنا من الأهمِّية بمكان الوقوف عند بعضها وتحليلها، ومن هذه الأسباب:
1 ـ عدم الدِّقة في اختيار كلٍّ من الزوجين للآخر منذ البداية، فبعضهم يكتفيبمشورة الأهل، وبعضهم يكتفي بحسن المظهر والشكل الجميل، ناسيًا أو متناسيًا أن الَّذي سيعيش معه هو الخلق الجميل والطبع الحسن إضافة إلى الشكل، وقد أباح الشارع الحكيم للخاطبَيْن أن يجلسا معًا ويتحدَّثا مع بعضهما، ممَّا يعطيهما فرصة تَعرُّفِ الميولِ والرغبات وما تنطوي عليه نفس كلٍّ منهما من طباع، فعن أبي حميد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم» (رواه الإمام أحمد في مسنده) . وأخرج الترمذي والنسائي وغيرهما، «أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه خطب امرأة ليتزوجها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أَنَظَرت إليها؟ قال: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: انظر إليها؛ فذلك أحرى أن يؤدم بينكما» ، أي أكثر عونًا على أن تقع المودَّة بينكما، وكما سمح الشرع للرجل فقد سمح للمرأة الَّتي تجلس في مجلس واحد مع من يخطبها، يتبادلان الكلام ويثيران الأسئلة الَّتي تكشف إجابتها عن مكنونات النفس والتفكير.
2 ـ محاولة الأهل التدخُّل في الحياة الشخصية للزوجين، والعمل على فرض السيطرة والغلبة منذ البداية.