فهرس الكتاب
أمَّا ما يفعله بعض الناس من الاتفاق مع رجل لا رغبة له في الزواج من امرأة بمثل حال هذه المرأة، ويَتمُّ الزواج محدَّدًا بزمن معين كيوم أو يومين أو غير ذلك، ثمَّ يطلِّقها، وبذلك يحصل الشكل الَّذي نصَّ عليه الشرع دون المضمون؛ فإن مثل هذا العمل حرام على الطرفين قطعًا، لأنه يُفَوِّت على الشرع هدفه من هذا التشريع، ألا وهو ردع الأزواج المستهترين عن إيقاع الطلقة الثالثة، والإبقاء على الحياة الزوجية، ودعوةٌ للزوجين إلى تجاوز الخلافات بينهما لصالح الأسرة والأولاد، وحثٌّ للمرأة الَّتي لا غنى لها عن زوجها ولا عن بيتها وأولادها، على أن تتجاوز عن بعض مطالبها لصالح الوفاق.
إن عملية التواطؤ هذه ليست مشروعة ولا يُقِرُّها شرع ولا كرامة ولا عقل رشيد، ولا تميل إليها المرأة العفيفة الطاهرة الكريمة، فلا تقع إلا من أناس جاهلين تخلَّوا عن القيم السامية الَّتي يتحلَّى بها المسلم والمسلمة، ولهذا نجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم استنكر هذا الصنيع أشد الاستنكار، ولَعَنَ من يفعلُه ومن يُفْعَلُ من أجله، وشبَّه ذلك بمن يستعير تيس جاره لينزو على ماشيته، وساء مَثَلُ القوم الَّذين يشوِّهون شرع الله بهذه الحيل المخزية. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بالتيس المستعار. قالوا بلى يارسول الله، قال: هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له» (رواه ابن ماجه) . والمحلِّل هو الَّذي يتزوَّج أمثال هؤلاء النسوة بغية تحليلهن لأزواجهن، ولا غاية له سوى ذلك.