فهرس الكتاب
إن هذا الحكم ولاشكَّ سوف يهزُّ الرجل هزًّا عنيفًا، فلا يوقع الطلقة الثالثة وفي نفسه أيُّ ميل نحو زوجته أو رغبة فيها أو حاجة إليها، فإذا كان فيه شيء من ذلك فلا يوقع الطلقة الأخيرة، لأنه يعلم أن وراءها ما وراءها، إذ أن اشتراط زواجها الثاني قبل أن تَحِلَّ له مرة أخرى ليس بالأمر اليسير، فلا تتقبله النفوس الكريمة ولا أصحاب المروءة من الرجال، وبذلك يضمن الشرع الحنيف عدم وقوع هذه الطلقة المفرِّقة نهائيًا؛ مادام هناك أي بصيص أمل في الاستمرار بينهما.
ولا يخفى أن للشرع حكمةً بالغة في عدم السماح لهما بالزواج مرة رابعة، حيث أن أمرًا جُرِّب ثلاث مرات وكانت نتيجته فاشلة في كلِّ مرَّة، فلا فائدة تُرجى من تجربة جديدة في ظل الظروف نفسها والمفاهيم ذاتها، وإن زواج هذه المرأة من زوج غيره، يكشف لها عن محاسن الزوج الأوَّل أو مساوئه، فإذا قُدِّر لها أن تنتهي علاقتها بالزوج الثاني ورغبت في زوجها الأوَّل ورغب بها، عادا بمفاهيم مختلفة وأفكار مغايرة، ويوشك أن يؤدم بينهما، وهذا ما يفهم من قوله تعالى: {فإن طلَّقَها (أي الزوج الأوَّل الطلاق الثالث) فلا تَحِلُّ له من بَعْدُ حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه فإن طلَّقَها (أي الزوج الثاني طائعًا مختارًا دون تواطؤ من أحد وقد سبق ذلك حياةٌ ومعاشرة زوجية حقيقية كاملة) فلا جُنَاحَ عليهما (أي المرأة وزوجها الأوَّل) أن يتراجعا إن ظنَّا أن يُقيما حدودَ الله وتلكَ حدودُ الله يُبَيِّنُها لقومٍ يعلمون} (2 البقرة آية 230) .