فهرس الكتاب
إن أحد هذه الأسباب أو غيرها قد يكون كافيًا لإشاعة جو من البغضاء بين الزوجين، وهنا يتدخل الشارع الحكيم ليضع حدًا لهذا النزاع المستمر، ولا يترك الأهواء والرغبات المنحرفة تهدم صرح الأسرة وتزيل السعادة الزوجية، وقد وجدنا كيف أمر بتدخُّل أهل الخبرة والحكمة، من أقارب الطرفين، لدراسة أسباب النزاع، ومحاولة تقريب وجهات النظر وإسداء النصح والمشورة الطيِّبة، أملًا في زوال عواصف الكراهية والحقد والأنانية، وجلاء النفس وتطهيرها لمتابعة رحلة الحياة الزوجية بالحبِّ والتفاهم والوئام.
وفي حال العجز عن الوصول إلى هذه النتيجة فلا مصلحة لأحد في بقاء هذه الأسرة، الَّتي عطَّل سوء التفاهم بين قطبيها مقاصد الزواج وأهدافه، فغدا جوُّها جحيمًا لا يطاق، وأصبح الاستغناء عن اجتماع عناصر هذه اللبنة خير من بقائه.
إن ممَّا لا يخفى على كلِّ ذي بصيرة وإنصاف، أن اللجوء إلى الطلاق وفقًا لقواعد الإسلام ومنهجه، هو خير علاج، لأن بقاء الزوجين على ما بينهما من الكراهية والبغضاء والنفور، ربَّما أدَّى بهما أو بأحدهما إلى الانحراف والسير في طريق الرذيلة والصِّلات المحرَّمة، بل ربَّما أدى بأحدهما إلى ارتكاب جريمة القتل أو جريمة الانتحار، ممَّا يترتب عليه أفدح الأخطار بالنسبة للزوجين اللَّذَيْنِ قد يتعرَّض المنحرف منهما للإصابة بالأمراض الجنسية الفتَّاكة، وبالنسبة للأولاد، حيث تفسد تربيتهم بسبب الإهمال والقدوة السيئة الَّتي يرونها في الشجار الدائم والخصام المحتدم بين الوالدين.