فهرس الكتاب
إن عدم الطلاق في مثل هذه الحالات يعرِّض المجتمع أيضًا لأشد الأخطار حيث تكون لبنات بنائه لبنات هشَّة، قائمة على التنازع والتنافر لا على الألفة والمحبَّة والتعاون، وفي الوقت نفسه لا أمل له بروافد كريمة من مثل هذه الأسر، بل إن سوء التربية لهذه الروافد من البنين والبنات، هو المتوقع، وفي هذا ما فيه من الخسارة العظمى والطامَّة الكبرى للأمة. إن نظرة واحدة إلى المجتمعات الَّتي منعت الطلاق تكفي للبرهنة على واقعية هذا الكلام، فقد تفكَّكت فيها رابطة الأسرة ولا شيء يجمع بين أفرادها، وإنَّ مَنْعَ الطلاق يساهم بدور فعَّال في هذه النتيجة، وكم من حادثة انتحار في تلك المجتمعات وقعت وتقع والسبب المباشر أو الأهمُّ فيها هو عدم الإذن بالطلاق. إنَّ كلَّ ما تقدم يدعو جميع الأمم والشعوب إلى الاعتصام بحبل الله المتين، والعودة إلى حكم الفطرة، وهو ما تقضي به شريعة الإسلام، وقد أقرَّ بذلك كبار علماء الاجتماع في العالم وعلى مرِّ العصور والأزمان.
سادسًا: تَعَدُّد الزوجات:
من الأمور الَّتي ترتبط بنظام الأسرة في الإسلام موضوع تعدُّد الزوجات. وقد أباح الإسلام التعدُّد حيث جاء ذلك في قوله تعالى: {وإن خِفتُم ألاَّ تُقسِطوا في اليتامى فانكِحوا ما طابَ لكم من النِّساءِ مثنى وثُلاثَ ورُباعَ فإن خِفتُم ألاَّ تَعدِلوا فواحدة..} (4 النساء آية 3) .
إن ممَّا لاشكَّ فيه ولا ريب أن الوضع الفطري الطبيعي بالنسبة للرجل أن تكون له زوجة واحدة، يختارها لتكون شريكة حياته، يتبادلان عواطف المحبَّة والوئام، ويتعاونان على إنشاء أسرة متماسكة قوية البنيان؛ لإنجاب النسل الصالح الَّذي يرفد المجتمع بأفراد صالحين، يرثون عن سلفهم مسؤوليات المجتمع، ويمسكون بأيديهم زمام الأمور، الَّتي كانت إلى عهد قريب في أيدي سلف كريم، فيكونون خير خلف لخير سلف.