فهرس الكتاب
2 ـ إن دخول سائل الحيض في عضو التناسل عند الرجل قد يحدث له التهابًا صديديًّا، لما فيه من جراثيم وأذى.
ولا يحلُّ للرجل أن يباشر زوجته حتَّى تطهر، وقد ذهب الجمهور إلى أن الطُّهر الَّذي يحل به الجماع هو تطهُّرها بالماء، وأنها لا تحلُّ حتَّى ينقطع الحيض وتغتسل بالماء. فإذا تطهَّرت جاز للزوج أن يباشرها في المكان الَّذي أحلَّه الله له، وهو مكان النسل والولد أي القُبُل لا الدُبُر، لأن الإتيان في الدُّبُر خروج عن موضع الحرث الَّذي خلقه الله.
وما تحريم ذلك إلا لعلَّة الضرر والأذى، وفي هذا التحريم تكريم للمرأة وصيانة لحقِّها، فللمرأةحقٌّ على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوِّت حقَّها، ولا يقضي وطرها أو يحقِّق مقصودها. وكذلك فالدبر لم يتهيَّأ لمثل هذا العمل، ولم يُخلق له، وإنما الَّذي هُيِّئ لذلك هو الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله لايستحي من الحقِّ فلا تأتوا النساء في أدبارهنَّ» (رواه النسائي عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه )
وبقوله تعالى: {أنَّى شئتم} أُعطيَ الزوج الحرِّية في إتيان زوجته كيفما يشاء، قائمة أو قاعدة أو مضطجعة على أن يكون ذلك في مكان الحرث (الفرج) . وفي ذلك يقولصلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطابرضي الله عنه: « أقبل وأدبر واتقِ الدبر والحيضة» (رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه ) .
وقبل أن يشرع الزوجان باللقاء الجنسي يستحبُّ منهما أن يقوما بالمقدِّمات كي يصلا بعملهما إلى غايته؛ فيبدآن بالتسمية بالله والدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنِّبنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدَّر بينهما ولد في ذلك لم يضرَّه الشيطان أبدًا» (رواه البخاري) .