الصفحة 679 من 1412

من أهمِّ أهداف الزواج حفظ النوع البشري بالتوالد، كما يُحفظ النبات بالزرع؛ فالمرأة بمثابة الأرض المعدَّة لإلقاء البذور، والزوج هو الزارع بالطريقة الَّتي يختارها في وضع الحَبِّ. وقد جاء التعبير في الآية الكريمة عن النساء بالحرث بيانًا لدورها الهام في بناء الأسرة. وفي ذلك توجيه للخاطبين كي يحسنوا الاختيار، لأن الزواج في الإسلام ليس محلًا لإشباع الدافع الجنسي، أو لإرواء غليل الشهوة الغريزية فحسب؛ بل هو خطَّة محكمة لإعمار الأرض وإحيائها بالنسل الصالح.

ولقد أحلَّ الله تعالى إتيان الزوجة في معظم الأوقات، باستثناء مدة النَّفاس والحيض الَّتي تمرُّ بها الزوجة؛ إذ أن الحيض حالة تشبه المرض، يتم أثناءها طرح البويضة والعش الجنيني المخرَّب خارج رحم المرأة، وغالبًا ما تترافق هذه العملية بآلام جسدية واضطرابات نفسية، ممَّا يجعل المرأة غير مستعدَّة نفسيًا ولا صحيًا للمباشرة الجنسية، الَّتي يُقصد بها استمتاع كلٍّ من الزوجين بالآخر.

وقد رفع الإسلام بهذا النهي من شأن المعاشرة الزوجية، ونزَّهها عن أن تكون مجرَّد قضاء شهوة غريزية آنيَّة، لتكون بالمقابل وظيفة إنسانية ذات أهداف سامية في طبيعة الحياة البشرية واستمرارها، يقوم عليها بناء الأسرة وإحلال المودَّة والحبِّ بين أفرادها.

وينحصر النهي في هذه الآية عن المباشرة أثناء الحيض فقط، دون المعاشرة والمؤاكلة والمجالسة، فقد وضَّح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح. وفي لفظٍ (الجماع) » (رواه الجماعة إلا البخاري) .

وقد أجمع الأطبَّاء على وجوب الابتعاد عن مباشرة المرأة في مدة الحيض، كما نطق بذلك القرآن الكريم المنزَّل من لدن حكيم عليم، لما في ذلك من أضرار وأذى على الطرفين، ومن هذه الأضرار:

1 ـ آلام أعضاء التناسل لدى الأنثى، وإحداث الالتهابات في الرحم والمبيض، ممَّا قد يؤدِّي إلى تلف المبيض وإحداث العقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت