الصفحة 684 من 1412

ولا يمكن لإرادة غضِّ البصر عن المحرَّمات، أن تسيطر على أعصاب العين، ما لم تكن مرتبطة بروحانية صافية، وإيمان عميق الجذور. إن توفُّر هذه الإرادة هو الحصن الأوَّل والأقوى، الَّذي يقدِّم الحماية للمرء من خطر التمادي والانزلاق في طريق الخطأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النظرة سهم من سهام إبليس فمن تركها من خوف الله، أثابه إيمانًا يجد حلاوته في قلبه» (رواه الطبراني والحاكم) ، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اكفلوا لي بستٍّ أكفل لكم الجنَّة: إذا حدَّث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يُخلف، غضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم» (رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِعليٍّ ـ كرَّم الله وجهه ـ: «ياعليُّ لا تُتْبِع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة» (رواه الترمذي وأحمد وأبو داود) ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على الطرقات مخافة ألا يتحقَّق شرط غضِّ البصر، فقد جاء في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم والجلوس على الطرقات، قالوا يارسول الله! لابدَّ لنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقَّه، قالوا: وما حقُّ الطريق يارسول الله؟ قال: غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت