الصفحة 685 من 1412

إن صون النفس عن الوقوع في الحرام هو النتيجة الإيجابية لغضِّ البصر، والإحساس بالرقابة الإلهية، والاستعلاء على الرغبة المحرَّمة في مراحلها الأولى، ومن ثَمَّ يجمع الله تعالى بينهما في آية واحدة بوصفهما سببًا ونتيجة، أو باعتبارهما خطوتين متتاليتين في عالم الضمير وعالم الواقع. إن ما ذكر من غضِّ البصر وحفظ الفرج أطهر لمشاعر المؤمنين، وأضمن لعدم تلوثِّها، وأحفظ للجماعة وأكثر صونًا لحرماتها وأعراضها. والله هو الَّذي يأمر الناس بهذه الوقاية، وهو العليم بواقعهم النفسي وتكوينهم الفطري، وهو الخبير بنزغات نفوسهم وحركات جوارحهم، فعليهم اتقاؤه في السر والعلن، وأن يكونوا على حذر منه في كلِّ ما يأتون وما يذرون.

ويأتي اللباس المحتشم الوقور عاملًا أساسيًّا وداعمًا لغضِّ البصر، ليجعل من المرأة سيدة موفورة الكرامة، مصانة العرض، لا أداة إثارة مبتذلة، أو سلعة رخيصة تنهشها الأعين المريضة، وتتمنَّاها الأنفس الخبيثة. وقد حثَّ الإسلام المرأة أيضًا على غضِّ البصر تزكيةً لها، وتطهيرًا للمجتمع من أدران الفاحشة، والتردِّي في بؤرة الفساد والتحلُّل الخلقي، وتجنيبًا للنفوس من أسباب الإغراء. فهو يأمر المؤمنات بغضِّ أبصارهن عن النظر إلى ما لا يحلُّ، وحفظ فروجهن عن الزنا، وامتناعهن عن كشف العورات، وكلِّ ما من شأنه أن يفضي إلى الفاحشة أو يمهِّد لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت