الصفحة 686 من 1412

وحرصًا من الإسلام على صيانة المرأة من السقوط في الهاوية، فقد أمرها ألا تبدي زينتها إلا لزوجها أو المحارم من الأقارب. فالزينة حلال للمرأة وتلبية لفطرتها، فكلُّ أنثى مولعة بأن تكون جميلة، وأن تبدو بصورة أفضل، والزينة تختلف من عصر إلى عصر، ومن بيئة إلى بيئة، ولكن أساسها في الفطرة واحد، وهو الرغبة في تحصيل الجمال. والإسلام لا يقاوم هذه الرغبة الفطرية، ولكنَّه ينظِّمها ويضبطها، ويُسَيِّرُها في الاتجاه الصحيح حيث جعلها من حقِّ رجل واحد هو شريك الحياة، الَّذي يطَّلع من زوجته على ما لا يطَّلع عليه أحد سواه، جاء في الحديث الشريف: «الرافلة في الزِّينة في غير أهلها كمثل ظُلمة يوم القيامة لا نور لها» (رواه الترمذي وأحمد وأبو داود) . أمَّا ما ظهر من الوجه والكفَّيْن فيجوز كشفه لقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» (رواه أبو داود وقال مرسل حسن) . ويقول الله تعالى للنساء: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ} والجيب هو فتحة الصدر في الثوب، والخمار هو غطاء الرأس والنحر والصدر، والمقصود: أن يُلقين خمرهن على جيوبهن ليستُرن بذلك شعورهن وأعناقهن وصدورهن حتَّى لا يُرى منها شيء. والمؤمنات اللواتي تلقَّين هذا النهي، وقلوبهن مشرقة بنور الله، لم يتلكَّأن في الطاعة على الرغم من رغبتهن الفطرية في الظهور بالزينة والجمال. وقد كانت المرأة في الجاهلية تمرُّ بين الرجال كاشفة صدرها لا يواريه شيء، وربَّما أظهرت عنقها، وذوائب شعرها، وقرطي أذنيها، فلما أمر الله النساء بأن يضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، كنَّ سبَّاقات متلهِّفات لتنفيذ أمر الله كما قالت عائشة رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَّل، لما أنزل الله: {وليضربن} شققن مروطهنَّ فاختمرن بها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت