الصفحة 715 من 1412

وهكذا ـ ومن وراء تلك النصوص ـ تتجلَّى طبيعة هذه الأمَّة المسلمة، وصورتها النقيَّة في هذا الوجود، فتبدو الرابطة الوثيقة الَّتي تربط أوَّل هذه الأمَّة بآخرها، وآخرها بأوَّلها، فيشكر المؤمن في العصر الحاضر كلَّ معروف أسداه إليه أخٌ مؤمن في العصر الماضي، ويقدِّم كلُّ جيل نتاج حضارته ليستفيد منه الجيل الَّذي يليه فيأخذ منه ويضيف عليه، وهكذا إلى أن تنتهي بهم دورة الحياة على وجه الأرض، ويستأنفوا حياتهم الأخرى في عالم الخلود والبقاء، وكلُّ الَّذين اجتمعوا في حياتهم الأولى على محبَّة الله والعمل الصالح، سيجمعهم الله في دار النعيم إخوة على سرر متقابلين. فهذا هو حال المؤمنين من عباد الله، وكلُّ ما يحدث على الساحة الإسلامية ممَّا هو بخلاف ذلك فالإسلام منه براء، ولاشكَّ أنه من أخطاء المسلمين وتقصيرهم الَّذي ينبغي لهم أن يتخلَّصوا منه، ويسارعوا إلى طاعة الله لتعود إليهم الحياة الإيمانية تباشر قلوبهم فتعيد إلى وجودهم الحيوية والنضرة النورانية.

الفصل الثالث:

الإحسان

سورة النحل (16)

قال الله تعالى: {إنَّ الله يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى وينهى عن الفحشاءِ والمنكرِ والبغيِ يَعِظُكمْ لعلَّكم تَذَكَّرون) (90) }

سورة النساء (4)

وقال أيضًا: {واعبُدوا الله ولا تُشرِكوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القُربى واليتامى والمساكينِ والجارِ ذِي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصَّاحبِ بالجَنبِ وابنِ السَّبيلِ وما مَلَكتْ أَيمانُكم إنَّ الله لا يُحبُّ من كان مُخْتالًا فخورًا) (36) }

ومضات:

ـ يظهر أثر العبادة الحقيقية في الإحسان إلى الناس، وسائر مخلوقات الله، بدءًا من الأقربين وانتهاءً بكلِّ ذي حياة من إنسان وحيوان ونبات.

ـ لم يكتف الإسلام بزرع بذور الأخلاق الفاضلة والصفات الجليلة في النفوس، بل حماها من كلِّ فحشاء ومنكر وبغي، ودعَّم هذه الحماية بإنذار المعتدين عليها بالعقوبات الزاجرة الرادعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت