الصفحة 716 من 1412

ـ الإقرار لله تعالى وحده بالربوبية، وتنزيهه عن أن يكون له شريكٌ، هو السبيل إلى جمع قلوب الناس على الخير والإحسان.

ـ إن الله تعالى لا يحبُّ من يسيء إلى غيره بالتكبُّر في القول أو العمل، أو التعالي على الخلائق والشعور بالعظمة والكبرياء تجاههم.

في رحاب الآيات:

تمزج الآيات الكريمة بين العبادة الصالحة القائمة على عقيدة التوحيد، وبين المعاملة الطيِّبة، لأنهما كلٌّ لا يتجزَّأ، فهذه الوحدة هي منبع كلِّ التصورات الأساسية للعلاقات الإنسانية في الإسلام، فعندما يؤمن العبد تمام الإيمان بعبوديته لله تعالى الواحد الأحد، يتكيَّف ضميره وسلوكه مع ما يحبُّه هذا الربُّ المعبود، فتغدو عبادته أعمالًا تترجم ما يعتمل في صدره من تقوى الله عزَّ وجل ومراقبته، وتنقلب أعماله كلُّها إلى عبادات عندما يخلص فيها النيَّة لله، فإذا تربَّى الناس هذه التربية، تحوَّلت حياة المجتمع بهذه النماذج الصالحة إلى وحدة متماسكة، متينة البنيان، تحكم أفرادها علاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية وأخلاقية، ترتكز على أسس المنهج الربَّاني السليم، وتدور حول محوري العدل والإحسان، فإن عجز الناس عن الوصول لأحدهما أدركوا الآخر، فيَسعَدوا ويُسعِدوا؛ لأن العدل يجعلهم يقيمون التوازن والاعتدال بين ما تهوى أنفسهم وما يحبُّه الله منهم، فينصفون الناس من أنفسهم ويعطون كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. أمَّا الإحسان فهو الدرجة الَّتي تسمو فوق العدل وتتجاوزه إلى البرِّ والإكرام، وهو الفضيلة الَّتي تقود صاحبها إلى الفضائل والأخلاق القويمة كافَّة، لأنه يعني الرُّقي بالنفس بعد مغالبتها ومجاهدتها إلى مستوى رفيع، بالعفو عن المسيء، والصفح عن المذْنِب، وصنع الجميل لذاته لا لدفع مغرم ولا لكسب مغنم، بل حبًَّا في الله وإيثارًا لمرضاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت