فهرس الكتاب
والأمر بالإحسان يشمل علاقة الإنسان بربِّه وهي الَّتي عبَّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه ) كما يشمل علاقة الإنسان بأسرته، وأُمَّته، والبشرية كلَّها. كذلك أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله وأراك من سبل الرشاد، فترشدهم وتسلك بهم طريق الحقِّ للوصول إلى كلِّ خير، قال تعالى: {..وأحسنْ كما أحسنَ الله إليك..} (28 القصص آية 77) . وأعلى مراتب الإحسان، الإحسان إلى المسيء، فقد روي عن الشعبي أنه قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: (إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك) ؛ لأن الإحسان إلى ذوي الأحقاد الدفينة يوصلنا إلى أعماق قلوبهم، ويجعلنا ننتزع جذور العداوة منها، ويؤيِّد هذا قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنَةُ ولا السَّيِّئةُ ادْفعْ بالَّتي هي أحسنُ فإذا الَّذي بينَكَ وبينَهُ عداوةٌ كأنَّه وليٌّ حميم * وما يُلَقَّاها إلاَّ الَّذين صبروا وما يُلَقَّاها إلاَّ ذو حظٍّ عظيم} (41 فصلت آية 34ـ35) .