الصفحة 721 من 1412

ثم تذكِّر الآية بضرورة الإحسان إلى ابن السبيل، وهو المسافر الغريب الَّذي انقطع عن بلده وأهله، فالواجب يحتِّم أن نمدَّ له يد المساعدة ليرجع إلى بلده. وهناك العبيد والأرقَّاء الَّذين يكون الإحسان إليهم بتحريرهم وعتقهم وحسن معاملتهم، فلم يرد في القرآن الكريم نصٌّ يُبيح الاسترقاق، وإنما جاءت الدعوة فيه مُلِحَّة إلى العتق، ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ضرب الرقَّ على أسير، بل النقيض هو الَّذي فعله؛ فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أعتق من كان عنده من رقيق قبل النبُوَّة، وأعتق كذلك ما أُهدي إليه منهم. ولم يقتصر الإسلام على تضييق المدخل لتجارة الرقيق وحصرها، بل عامل الأرقَّاء معاملة كريمة، وفتح لهم أبواب العتق على أوسع مدى، وبسط لهم يد الحنان، ورفع من شأنهم ولم يجعلهم موضع إهانة ولا ازدراء، ونهى أن يُنادَى أحدُهم بما يدل على تحقيره أو استعباده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقولنَّ أحدكم عبدي وأَمَتي كلُّكم عبيد الله وكلُّ نسائكم إماء الله ولكن ليقل: غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي» (رواه مسلم وأبو داود) ، كما أمر أن يُطْعَمَ ممَّا يأكل المالك ويلبس ممَّا يلبسه، فعن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حُلَّة ـ ثوب مبطَّن فاخر وهو من ملابس الوجهاء والفضلاء ـ وعلى غلامه ـ أي مملوكه ـ مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر أنه سَابَّ رجلًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيَّره بأُمِّه (قال له يا بن السوداء) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممَّا يأكل وليلبسه ممَّا يلبس ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم فإن كلَّفتموهم فأعينوهم» (متفق عليه) فقد سمَّى المملوك أخًا ويجب أن يعامل معاملة الأخ، وقال صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يُكلَّف من العمل إلا ما يُطيق» (رواه مسلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت