فهرس الكتاب
ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ظلمهم وإيذائهم فقال: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفَّارته عتقه» (رواه مسلم) ، ودعا إلى تعليمهم وتأديبهم فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت له أَمَةٌ فأدَّبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوَّجها فله أجران.. أجر بالنكاح والتعليم وأجر بالعتق» (متفق عليه) .
وقد فتح الإسلام أبواب العتق والحرِّية، واتخذ وسائل شتَّى لإنقاذ الرقيق من العبودية، وجعل ذلك سبيلًا لرحمة الله وجنَّته، قال تعالى: {فلا اقْتَحمَ العقَبَة * وما أدراك ما العقَبَة * فكُّ رقَبَة} (90 البلد آية 11ـ13) كما جعل العتق كفَّارة لبعض الذنوب ومنهاالحنث في اليمين، قال تعالى: {..فكفَّارَتُهُ إطعامُ عَشَرَةِ مساكينَ من أوسطِ ما تُطعِمونَ أهلِيكُمْ أو كسوَتُهُمْ أو تحريرُ رقَبَة..} (5 المائدة آية 89) ومنها القتل الخطأ، قال تعالى: {..ومن قتلَ مؤمنًا خطأً فتحريرُ رقَبَةٍ مؤمنةِ..} (4 النساء آية 92) وجعل لشراء الأرقَّاء وعتقهم سهمًا من ثمانية أسهم من مصارف الزَّكاة، قال تعالى: {إنَّما الصَّدَقَاتُ للفقراءِ والمساكينِ والعاملينَ عليها والمُؤلَّفةِ قلوبُهُمْ وفي الرِّقَابِ والغارمينَ وفي سبيلِ الله وابن السبيل فريضةً منَ اللهِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ} (9 التوبة آية 60) وأمر الله تعالى بمكاتبة العبد على قدر من المال فقال: {..والَّذين يبْتَغُونَ الكتابَ ممَّا ملكَتْ أيمانُكُم فكاتِبُوهُمْ إن علمْتُمْ فيهم خيرًا وآتُوهُمْ من مالِ الله الَّذي آتاكُم..} (24 النور آية 33) . والمكاتبة هي اتفاق بين المالك والمملوك على أن يؤدِّي الأخير مبلغًا من المال فيشتري بذلك حرِّيته، وقد أمر الله تعالى هذا المالك أن يستجيب لرغبة المملوك في ذلك وأن يعينه من ماله.