فهرس الكتاب
كما نهى الله تعالى المؤمنين عن النميمة؛ لكونها داءً يفتك بسلامة المجتمع، ويمزِّق وحدته وتماسكه، وهي السعي بين الناس بالكلام، أي نقل كلام بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، وهي من كبائر الذنوب، ولو كان صاحبها صادقًا فيما ينقله، كأن يَسْمَعَ شخصًا يذمُّ آخر في غيبته فينقل ما سمعه إليه دون زيادة. وقد شبَّهها النبي صلى الله عليه وسلم بالعَضْهِ وهي الذَّبيحة الَّتي تُقطَّع أعضاؤها فتفرَّق عن بعضها بعضًا، وذلك لأنها تفرِّق بين الأحبَّة، فعن عبد الله رضي الله عنه قال: إن محمَّدًا صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم ما العَضْهُ هي النميمة القالَةُ بين الناس» (رواه مسلم) . وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنَّة نمَّام» (رواه مسلم) .
والهدف من كلِّ هذه الأوامر الإيجابية البنَّاءة والنواهي التربوية الهادفة، هو تنقية المجتمع الإسلامي من شوائب الخِسَّة والضَّعة، وبناء العلاقات الاجتماعية على أسس المودَّة والإخاء والنصيحة، وشغل الوقت بالإيجابيات النافعة، وصون الأُمَّة عن السلبيات المبدِّدة، فالمؤمن طاهر القلب أبدًا عفيف اللسان، إذا رأى عورة لأخيه سترها، وإذا شاهد نقيصةً أعرض عن نشرها، ونبَّهه سرًا للإقلاع عنها، كما قال الشاعر:
لِسَانَكَ لا تَذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ فَكلُّكَ عَوْرَاتٌ وَلِلنَّاسِ أَلْسُنُ
وَعَينكَ إنْ أَبْدَتْ إَلَيكَ مَعَايِبًا فَصُنْهَا وَقُلْ يَاعَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْينُ