الصفحة 735 من 1412

إن البُهتان من كبائر الذنوب الَّتي لا كفارة لها إلا بالتوبة الصادقة النصوح، وإصلاح ما ينجم عنها من فساد، وهو تعريفًا: ارتكاب الذنْب وإلحاقه بالآخرين، أو التعريض بالناس في أمورٍ هم بريئون منها. فليس هناك أكثر إثمًا ممَّن يسرق ويتَّهم غيره بهذا الفعل، أو يقتل ويلقي بالشكِّ والاتِّهام على غيره، وجميع هذه الصفات يترفَّع عنها الخُلُق الكريم، وتأباها الفطرة السليمة، ويستحقُّ صاحبها العذاب العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رمى مسلمًا بشيء يريد شَينه به حبسه الله يوم القيامة على جسر من جسور جهنَّم، حتى يَخْرُجَ ممَّا قال» (أخرجه أبو داود) .

ولا يخفى أن العلَّة في انتشار هذه الآفات الخلقية بين الناس، تكمن في ابتعادهم عن الدِّين الحقِّ، ممَّا يسبب ضعف الوازع الخلقي لديهم، والغفلة عن الأوامر والنواهي الَّتي جاءت بها الشريعة الغرَّاء. وقد استخدمت الآية الكريمة لفظ (الكسب) لمن يرتكب مثل هذه الفواحش، إشارة إلى أن مرتكبها يكسب الإثم والعقاب والضرر قبل أن يسبِّبه لغيره، ويستعجل العقوبة لنفسه قبل أن يعاقبه الله، قال تعالى: {كلاَّ بَلْ رانَ على قلوبِهِم ما كانوا يكسِبُون} (83 المطففين آية 14) .

لذا نجد القرآن الكريم يضع ميزان العدالة الَّذي يحاسب كلَّ فرد على ما اجترح، ولا يدع المجرم يمضي ناجيًا إن ألقى بذنبه على عاتق غيره. ولعلَّ أدنى ما يصيب مثل هذا الإنسان هو تأنيب الضمير، ثم لا يلبث أن ينكشف فعله بين الناس فيتحاشَوْنه ويصبح منبوذًا غير موثوق به، وهذا ما يورثه القلق والحزن والندم، ثم يواجه عذاب الله الشديد يوم القيامة. فليحترز العاقل من تعريض نفسه لهذه المنزلقات وما يترتب عليها من عقوبات إن عاجلًا أو آجلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت