فهرس الكتاب
إن هذه الأحكام المُثلى والقيم الإنسانية الفُضلى، لم تكن في ظلال الإسلام آمالًا تُرجى، ولا أحلامًا خيالية بعيدة عن الواقع التطبيقي العملي، بل جعلها دستورُ السماء واقعًا حياتيًّا ملموسًا، فقد ذَكر المفسِّرون في سبب نزول هذه الآية وما قبلها، أن رجلًا من المسلمين يدعى طعمة بن أُبَيْرِق سرق درعًا ووضعها في كيس من الطحين، ولما أوشك أمره أن يظهر ويُفْتَضح، أودعه عند يهودي يدعى زيد بن السمين وبعد ذلك اتَّهمه بسرقته، وقد عُرِضَ الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما ضُبطت الدرع المسروقة في حوزة اليهودي أعلن أنها ليست له، وإنما أودعها عنده طعمة بن أبيرق، ولما سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله ومعارفه زَكَّوه ولم يتَّهموه، وكاد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحكم على اليهودي عملًا بالأدلَّة الظاهرة، إلا أن وحي السماء تدخَّل وأنقذ اليهودي البريء، وأدان المجرم الَّذي يبدو للناس بمظهر المسلم. إن هذه الواقعة وغيرها تدلُّ على أن مبادئ الإسلام قوانين للتطبيق وأنظمة وضعت ليلتزم بها الناس، وليست مجرَّد شعارات برَّاقة أو أدبيَّات فكريَّة مجرَّدة، إنه الإسلام دين الحياة الأمثل، الَّذي يعيش الجميع ـ على مختلف عقائدهم ـ في ظلاله آمنين مطمئنين، لا يخافون ظلمًا ولا هضمًا.
الفصل السابع:
العدل وأداء الشهادة
سورة النساء (4)
قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذينَ آمنوا كونوا قوَّامِينَ بالقِسْطِ شُهداءَ لله ولو على أنفسِكُم أو الوالدين والأقرَبينَ إن يكُن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بِهمَا فلا تتَّبِعوا الهوى أنْ تعْدِلوا وإن تَلْوُوا أو تُعْرِضوا فإنَّ الله كان بما تعملون خبيرًا (135) }
سورة المائدة (5)
وقال أيضًا: {ياأيُّها الَّذين آمنوا كونوا قوَّامينَ لله شُهداءَ بالقِسْطِ ولا يجرِمَنَّكم شَنَآنُ قومٍ على ألاَّ تَعْدِلوا اعدلوا هو أقربُ للتَّقوى واتَّقوا الله إنَّ الله خبيرٌ بما تعملون (8) }