الصفحة 737 من 1412

ومضات:

ـ لَبِنَات جديدة تضعها الشريعة الإسلامية لتكمل إشادة بناء الشخصية المسلمة، وهي دعوتنا إلى إقامة العدل ونشر لوائه ليستظلَّ الجميع بظلاله الوارفة، وإلزامنا بمراعاة جانب الحقِّ والحقيقة في أداء الشهادة، وأن لا تأخذنا في سبيل ذلك لومة لائم سواء أكان قريبًا أم بعيدًا، غنيًا أم فقيرًا، وجيهًا أم وضيعًا.

ـ يجدر بنا كمسلمين أن نلتزم جانب الحقِّ وندافع عنه وإن كان في ذلك معارضة لمصالحنا الخاصَّة وتأييدٌ لمصالح خصومنا، فالحقُّ أولى أن يُتَّبع، والله تعالى لن يضيِّع أجر من يخشاه، ويؤثر طاعته وامتثال أوامره على كثير من مصالحه الشخصية والذاتية، لأنه سبحانه العليم الخبير بكلِّ ما يجري في هذا الوجود.

في رحاب الآيات:

العدل ميزان الله في الأرض، وهو اسم من أسمائه الحسنى، وصفة من صفاته العظمى، به ينصف الضعيف من القويِّ، والمظلوم من الظالم، وبتطبيقه يسود في الأرض التوازن والانسجام، والنظام القويم. وأهمُّ مظهر من مظاهر العدل أن يكون المخلوق عادلًا في سلوكه مع الخالق عزَّ وجل، فيعبده حقَّ عبادته، ويؤدِّي ما عليه من التزامات العبودية وتعظيم الربوبية، إذ أن النفس البشرية لا ترتقي إلا حين تتَّجه إلى حضرة الله مباشرة، متجرِّدة عن كلِّ ما سواه، فتستشعر تقواه، وتُحِسُّ أن عينه مطَّلعة حتَّى على خفايا الضمير.

ومتى ارتقى الإنسان إلى هذه المكانة في تعامله مع خالقه، أَحبَّ العدل والحقَّ والخير، وكره الظلم والباطل والشرَّ، وأصبح أداة لإحقاق الحقِّ ومحاربة الباطل، فإذا رأى مظلومًا يُعْتَدى عليه أو تُنْتَهك حرمته، أو يُسْلَب ماله هبَّ لنجدته ورفع الظلم عنه، وإذا دُعي للشهادة لبَّى الدعوة وشهد بالحقيقة الَّتي ترضي الله، فقد روى مسلم عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أَدُلُّكم على خير الشهداء؛ هو الَّذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسألها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت