الصفحة 743 من 1412

فظلمة السمع كامنة في جعل الأذن أداة الاستماع إلى الغيبة واللغو، والرفث والبُهتان، والقذف واللهو والفواحش، أمَّا نوره ففي جعلها أداة الاستماع إلى القرآن والأخبار الصادقة النافعة، والعلوم والحِكم، والمواعظ والنصيحة وقول الحق. وظلمة البصر: في النظر إلى المحرَّمات، ونوره في النظر في القرآن والعلوم وآثار رحمة الله. وظلمة الفؤاد: في إضمار الحقد والحسد والعداوة، وحبِّ الدنيا والغفلة عن الله عزَّ وجل، والتعلُّق بما سواه سبحانه، ونوره في ذِكر الله تبارك وتعالى والإنابة إليه وتصفية القلب من هذه الأوصاف، وتحليته بنقيضها من مكارم الأخلاق والعقائد السليمة.

أخرج الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيُّما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء، كان حقًا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار، حتى يأتي بنفاذ ما قال» . وأخرج أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حمى مؤمنًا من منافق، بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن قفا مؤمنًا بشيء يريد شينه، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج ممَّا قال» . فعلينا أن نصون حواسَّنا عن الفواحش، ونحرص على طهارتها، ولا نلطِّخها برجس المعصية لأننا مسؤولون عنها أمام محكمة ربِّ العالمين.

سورة النساء (4)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذينَ آمنوا إذا ضَربْتُم في سبيلِ الله فتَبيَّنوا ولا تقولوا لِمَن ألقى إليكُمُ السَّلامَ لستَ مؤمِنًا تَبْتغونَ عَرَضَ الحياةِ الدُّنيا فعندَ الله مغانِمُ كثيرةٌ كذلكَ كُنتُم من قبلُ فَمَنَّ الله عليكم فتبيَّنوا إنَّ الله كان بما تعملونَ خبيرًا (94) }

ومضات:

ـ يجب على المؤمن التأنِّي والتروِّي في تبيُّن حقائق الأمور، لأن عدم الرويَّة والتثبُّت قد يؤدِّي به إلى نتائج مفجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت