فهرس الكتاب
ولابدَّ من أن يواجه الداعي إلى الله العقبات الشاقَّة، وأن يلتقي نماذج مختلفة من البشر، ففيهم من يستمع القول فيتَّبع أحسنه، وفيهم من يستمع القول فلا يتجاوز شحمتي أذنيه، وفيهم زكي القلب حسن الاستماع بعيد الأفق، وفيهم الجاهل محدود العقل ضيِّق الأفق، فإذا ما اصطدمت مصالحهم الشخصية مع تعاليم الداعية وحاربوه، فعليه أن يحلم، وأن يحاورهم الحوار البنَّاء بالحكمة والموعظة الحسنة، قال ابن عباس رضي الله عنه: (ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك) ، فإذا استنفد الداعي وسائله العقلانية ولم ينجح، فليكفف وليصمت، ولعلَّ الصمت يكون أبلغ من الكلام، وأقدر على ترويض نفوسهم وتطويعها للحقِّ بدلًا من استثارتهم للفحش في الردِّ والعناد. فالشيطان في مثل هذه المواقف نشط فرح، يسعى ليَنفُذَ بسهامه المسمومة إلى عقل الإنسان المصلح ليربكه، وإلى حماسه ليثبِّطه، وإلى غضبه ليؤجِّجه، فما على الداعية إلا أن يستعيذ بالله، وأن يقوِّي روابط صلته القلبية الروحية بالحضرة الإلهية، ليبقي على توازنه، ويوطِّد العزم من جديد على مواصلة مسيرة الإصلاح والبناء والعمل المنتج.
سورة النساء (4)
قال الله تعالى: {لا يُحِبُّ الله الجَهرَ بالسُّوءِ من القولِ إلاَّ من ظُلِمَ وكان الله سميعًا عليمًا (148) إن تُبدوا خيرًا أو تُخفوهُ أو تعفوا عن سوءٍ فإنَّ الله كان عَفُوًّا قديرًا (149) }
ومضات:
ـ إن الشريعة الغرَّاء تُحكِم الرقابة على كلام المؤمن بحيث يدور دائمًا في دائرة الخير والإصلاح، وتمنعه من أن يذكر أخاه بسوء إلا أن يظلمه، فإنه يملك حينها حقَّ الدفاع عن نفسه ورد الظلم عنها، وأمَّا ما سوى ذلك فهو تعدٍّ يترك آثارًا سلبية في المجتمع، تنذر بالقضاء على روابط الثقة والاحترام المتبادلين بين الفرد والجماعة.